أو جعل الحياة ( الدّنيا ) (١) نفس اللَّعِبِ واللهوِ مبالغةً ، أي : وما أعمالُ الحياة الدّنيا المتعلِّقَةُ بها ـ من حيث هي هي ، أو ما هي من حيث أنَّها محلٌّ لكَسبِ تلك الأعمالِ ـ إلاَّ لَعِبٌ يَشغَلُ الناس وَيُلهيهم بما فيه من منفعةٍ ولذَّةٍ لا عاقبَةَ ولا بقاءَ لها عمَّا يُعقِبُهُم منافِعَ جَليلَةً باقيَةً ولذَّاتٍ لا مُنتَهى لها.
( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً ) (٢) دينهُمُ الذي كُلِّفوهُ ودُعوا إليه ـ وهو دين الإسلام ـ حيث سَخِروا به (٣) واستهزؤوا ، أو اتَّخذوا ما هو لَعِبٌ ولَهوٌ ـ كعِبادَةِ الأوثانِ ـ ديناً لهم ، أو ما كانوا يَحكُمونَ به بمجرَّدِ التّقليد والهَوى ، كتحريم البَحائِر والسَّوائِبِ ، أو اتَّخذوا أعيادَهُم لَعِباً ولهواً لا كالمسلمين حيث اتَّخذوا عيدهم كما شَرَعَهُ الله تعالى ؛ وهو إشارةٌ إلى من جعل دينَ الإسلام وسيلةً إلى المناصب والرّياسات لا لأنَّهُ حَقٌّ وصدقٌ في نفسِه ، والمعنى : أعرض عنهم ، أو تهديدٌ لهم نحو : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ) (٤).
( ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) (٥) في باطلهم الذي يَخوضونَ فيه يشتغلون بما لا يجدي عليهم ، والمعنى : إنَّكَ إذا ألزمتهُمُ الحُجَّةَ وألقمتهُمُ الحجرَ فقد قَضَيتَ ما عليك وهو تهديدٌ لهم.
( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) (٦) لم نقصد بخَلقِها مَقصَداً غير صحيحٍ ، بل لحكمةٍ بالغةٍ وغايات صحيحة.
__________________
(١) ليست في « ت ».
(٢) الأنعام : ٧٠.
(٣) في « ج » : منه بدل : به.
(٤) الحجر : ٣.
(٥) الأنعام : ٩١.
(٦) الدّخان : ٣٨.
![الطّراز الأوّل [ ج ٣ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F482_taraz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
