وقتُ النّفخةِ جُزْءٌ من أجزائِهِ ، وهو معلومٌ عند الله تعالى مُعَيَّنٌ ، أو هو الوقتُ الّذي قَدَّرَ الله أجلَهُ فيه ، وهو معلومٌ للهِ مجهولٌ لإبليسَ ، فأُبِهمَ ولم يُبَيَّن.
( وَإذَا الرُّسُلُ وُقِّتَتْ ) (١) عُيِّنَ وبُيِّنَ لهم الوقتُ الذي يَحضُرون فيه للشّهادةِ على أُممِهم بعد أن كان مُبهَماً عليهم ، أو بَلَغوا الميقاتَ الذي كانُوا ينتظرونه ، وقُرِئَ : « أُقِّتَتْ » بإبدال الواو همزةً كما في وُجُوهٍ وأُجُوهٍ (٢) ، وبالتّخفيف والتّشديد فيهما (٣) ، وفي الشّاذّ : « وُوْقِتَتْ » (٤) فوعِلَت ؛ من المُواقَتَةِ.
( فَتَمَ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) (٥) ما وَقَّتَهُ له من الوقت الذي ضَرَبَهُ له ، وفائدةُ هذه الفَذلَكَةِ إزالَةُ توهم أنَّ الميقاتَ كان عشرين ثمّ أتَمَّهُ بعشرٍ فصار ثلاثين ، ونصب « أَرْبَعِينَ » على الحال أي بالغاً أربعين ليلةً ، أو على الخبريّة على أنَّ « تَمَّ » من الأفعال النّاقصة على تضمين معنى التّصيير.
( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ) (٦) وَقْتاً مضروباً لبَعْث الأوّلين والآخرين ما يَتَرَتَّبُ عليه من الجزاء ثواباً وعقاباً ، أو حَدّاً تُوَقَّتُ به الدّنيا وتنتهي عنده ، أو حدُّ الفصل للحُكوماتِ تَنتَهي الخلائقُ إليه.
( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) (٧) مكتوبةً مَحدودةً بأوقَاتٍ لا يجوز إخراجها عنها ولو في شِدَّة الخوف.
__________________
(١) المرسلات : ١١.
(٢) في النّسخ : ووجوه ، والتّصويب عن التّاج.
(٣) كتاب السّبعة : ٦٦٦ ، وحجّة القراءات : ٧٤٢ ، والتّحبير : ١٩٦ ، والنّشر ٢ : ٣٩٦.
(٤) قراءة الحسن ، المحتسب ٢ : ٣٩٦.
(٥) الأعراف : ١٤٢.
(٦) النّبأ : ١٧.
(٧) النّساء : ١٠٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ٣ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F482_taraz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
