( أَعْذِبُوا عن ذِكْرِ النِّساءِ ) (١) أَي امتنعوا وانتهوا عن ذكرهِنَّ ، فإِنَّه يكسِرُكم عن الغزوِ ويُثَبِّطُكُم.
( إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببُكاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ ) (٢) يريد أَنَّ الميِّتَ إِن أَوصى بالبكاءِ عليه فإِنَّهُ يؤَاخذُ بأَمرِه بذلك ، وكان ذلك فِعلَ الجاهليَّةِ ، وهو مشهورٌ عندهم (٣) وكثيرٌ في أَشعارهم ، أَو أَنَّه يتأَلَّمُ ببكاءِ أَهلهِ وأَعِزَّتِهِ عليه وما لحقهم من الحزنِ والغمِّ فكان ذلك عذاباً له ، وليس المرادُ بالتَّعْذِيبِ المعاقبةَ بل الإِيلام الشديد ، وأَنكرَ ابنُ عبَّاس الخبرَ ، فقال : إِنَّما مرَّ رسولُ الله صلىاللهعليهوآله بيهوديٍّ ، فقال : ( إِنَّكم لتبكون عليه وإِنَّه ليُعَذَّبُ في قبرِهِ ) (٤) ، وأَنكرتهُ عائشة فقالت : إِنَّما قال عليهالسلام : ( ليبكون عليهِ وإِنَّه لَيُعَذَّبُ بجرمِهِ ) (٥).
المثل
( أَصَابَهُ عَذابُ عِذَبِينَ ) (٦) كبِرَحِينَ في قولهم : ( لَقِيتُ مِنْه البِرَحِينَ ) (٧) ، وهما جمعُ سلامةٍ لعِذَب وبِرَح ، كعِنَب فيهما. يضرب لمن لا يُرْفَعُ عنه العَذابُ.
( عَذابٌ رَعفَ بِهِ الدَّهْرُ عَلَيْهِ ) (٨) أي تقدَّمَ به. يضرب لمن استقبلَهُ الدهرُ بشرٍّ وضُرٍّ شديدٍ.
( لأُلْجِمَنَّكَ لجَاماً مُعْذِباً ) (٩) اسمُ فاعل من أَعْذَبَهُ ، أَي منعَهُ ؛ يريد « مانعاً من ركوبِ الرأسِ ». يضرب عند التّهديدِ الشّديدِ لمن لا ينهَى النّفسَ عن الهوى.
__________________
(١) الفائق ٢ : ٤٠٥ ، النّهاية ٣ : ١٩٥.
(٢) سنن التّرمذيّ ٢ : ٢٣٦ / ١٠٠٩ ، سنن النّسائي ٤ : ١٧.
(٣) في « ش » : « عنهم » بدل : « عندهم ».
(٤) امالي المرتضى ٢ : ١٨.
(٥) مسند أحمد ٦ : ٥٧.
(٦) اللّسان.
(٧) المستقصى ٢ : ٢٨٤ / ٩٩٣.
(٨) مجمع الأمثال ٢ : ٣٤ / ٢٥٤٢.
(٩) مجمع الأمثال ٢ : ٢٠ / ٣٤٠٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
