عليهم . كانوا يأتون إليهم بخيامهم كالجراد في الكثرة ، و ليس لهم و لجمالهم عدد حتى ذل الإسرائيليون (١) و و أصل المدينين من جزيرة العرب ، استقروا بأرض (مدين ) جاءوا اليها من الحجاز ، وأخذلوا يغزون العبرانين، ومنها هذه الغزوات التي يرجع بعض الباحثين تاريخها الى النصف الأول من القرن الحادي عشر قبل الميلاد (٢) ، أما العمالقة و بنو المشرق ، فإنهم مثل المدينين من قبائي العرب.
العرب والآشوريون:
إن أول إشارة إلى العرب في الكتابات الآشورية، هي الإشارة التي وردت في كتابات الملك "شلمنصر الثالث" "شلمناصر" ملك آشور(٣) . فقد كان هذا الملك أول من أشار إلى العرب في نص من النصوص التأريخية التي وصلت إلينا، إذ سجل نصرًا حربيًّا تم له في السنة السادسة من حكمه على حلف تألف ضده، عقده ملك "دمشق" وعدد من الملوك الإرميين الذين كانوا يحكمون المدن السورية وملك إسرائيل ورئيس قبيلة عربي اسمه "جندب", وقد كان هذا النصر في سنة (٨٥٣) أو (٨٥٤ ق. م) (٤). وقد قصد "شلمنصر" بلفظة "عرب "الأعراب، أي: البدو، كما شرحت ذلك في الفصل الأول. أما العرب الحضر, أهل المدر, أي: المستقرون، فقد كانوا يدعون كما ذكرت ذلك أيضا بأسماء الأماكن التي يقيمون فيها أو التسميات التي اشتهروا بها، ذلك لأن لفظة "العرب" لم تكن قد صارت علمًا على جنس، من بدو ومن حضر، بالمعنى المفهوم من اللفظة عندنا. ولم يكن هذا الاستعمال مقتصرًا على الآشوريين
____________________
(١) القضاة ، الاصحاح السادس ، الاية ٣ و ما بعدها.
(٢) Arabel, sl ٢١
(٣) "شلمناسر" قاموس الكتاب المقدس "١/ ٦٢٩"، بمعنى "شلمان ذو نعمة" سنة ١٢ و١٩ "ص٦٥"، راجع عن مادة العرب في الموارد البابلية والآشورية أدي شير: تأريخ كلدو واثور "المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين" في بيروت, أطروحة T. Weiss Rosmarin المعنونة بـ
"Arabi und Arabien in den Babylonish-Assyrrischen Quellen" Wuerzburg, ١٩٣١, New york, ١٩٣٢, Jsor, ١٦. ١٩٣٢
(٤) D.D. Luckenbill, Ancient Records, Bol. II, ١٧, ١١٨, vol. II, ١٧, ١١٨, Vol, I, ٦٦١
![المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام [ ج ١ ] المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4749_Al-Mofasal-Fi-Tarikh-Al-Arab-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)