وبرق. وعند حدوث هذه الزوابع يغبر الأفق ويكفهر وجه السماء، ثم تهب بعد لحظات عواصف شديدة وأعاصير، تضفي على الجو لونًا قاتمًا، وأحيانًا مائلًا إلى الصفرة أو الحمرة بحسب لون الرمال التي تحملها الرياح، وتختفي الشمس، وتؤثر هذه (العجاجة) في النبات والأشجار تأثيرًا كبيرًا. وإذا استمرت مدة طويلة، سببت تلف قسم كبير من المزروعات في الأماكن المزروعة (١).
وقد أشار الكتّاب اليونان والرومان إلى البادية كما عرفها العبرانيون. ولكلمة (حويلة havilah)، ومن معانيها الأرض الرملية (٢) ، أي تخم بني إسماعيل ــ وأولادهم وهم البدو ــ ولهذا المدلول علاقة كبيرة بمعنى صحراء (٣). وقد ذهب بعض علماء التوراة إلى أنها تعني النفود (٤).
وتفصل العراق عن بلاد الشام بادية واسعة، تُعرف بـ (بادية الشام) أو (البادية)، أو (خساف)، ويقال للقسم الجنوبي منها ــ وهو القسم الذي بين الكوفة والسماوة من جهة، وبينها وبين الشام من جهة أخرى ــ (بادية السماوة) (٥)، ويسميها العامة (الحماد) أو (حماد) (٦).
الدارات:
وفي بلاد العرب (الدارات)، والدارة: كل جوبة بين جبال في حزن كان ذلك أو سهل أو رمل مستدير، في وسطه فجوة, وهي الدورة، وتجمع الدارة على دارات (٧). فهي أرض سهلة ليّنة بيض في أكثر الأحيان، وتنبت فيها
____________________
(١) Moritz, S. ١٧.
(٢) Moritz. S. ١٧, Diodorus, ٢, ٥٤, Strabo. XVI, ٣.
(٣) التكوين، الإصحاح الثاني، الآية ١١، الإصحاح العاشر الآية ٧، الإصحاح ٢٥، الآية ١٨.
(٤) قاموس الكتاب المقدس (١/ ٣٩٨)،
(٥) البلدان (٣/ ٤٣٦)، (٥/ ١٢٠).
(٦) Handbook of Arabia, ١, P. ١٢, Ency. Brit, vol ٢, P. ١٧٣.
(٧) البلدان (٤/ ١٤)، القاموس المحيط (٢/ ٢١)، (كتاب الدارات) للاصمعي بعناية (أوغست هفنر)، في مجلة المشرق، السنة الأولى، الجزء الأول سنة ١٨٩٨ ص ٢٤ وما بعدها.
![المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام [ ج ١ ] المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4749_Al-Mofasal-Fi-Tarikh-Al-Arab-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)