وقاتل بعضهم بعضًا، يقتل العزيز منهم الذليل (١).
عَكّ:
وقبائل عك، هي القسم الآخر الشهير من أقسام قبائل عدنان، وتقع أرضها في جنوب أرض معد، شقيق عك. وقد زعم أهل الأخبار أن (بختنصر) لما هاجم (حضورا) انطلق (عك) إلى أرض اليمن، فاستقر بها، فاختلط من ثَمَّ نسب عك باليمانيين (٢). وقد سكن العكيون تهامة اليمن إلى جُدَّة. ومن معاني لفظة (عك) في اللغة: الحر الشديد (٣).
وقد تصور جماعة من النسابين وجود صلة بين (عك) و(الأزد) (٤)، والظاهر أن ذلك إنما وقع لهم من اختلاظ منازل القبيلتين. وزعم بعض الأخباريين أن نسب عك كان في اليمن في الأصل، ثم انتقل إلى معد، بعد قتال وقع بين عك وغسان في تهامة، تغلبت فيه غسان على عك، فأجلتها عن أوطانها، فمن ثم انتفت عك من اليمن، وانتسبت في معد (٥).
____________________
(١) قال مهلهل:
|
غنيت دارنا تهامة في الدهر |
|
وفهيا بنو معد حلولا |
|
فتساقوا كأسًا أمرت عليهم |
|
بينهم يقتل العزيز الذليلا |
البكري، معجم (١/ ١٨)، (طبعة السقا).
|
(٢) تركنا ألايث إخوتنا وعكا |
|
إلى سمران فانعلقوا سراعا |
|
وكانوا من بني عدنان حتى |
|
أضاعوا الأمر بينهم فضاعا |
الطبري (٢/ ١٩١)، البكري: معجم، (١/ ٥٣ فما بعدها)، البلاذري، أنساب (١/ ١٣).
(٣) يوم عكاك، أي شديد الحرارة، مجالس ثعلب (ص٢٤٨)، اللسان (٢/ ٢٥٣)، تاج العروس (٧/ ١٦٣).
(٤) ابن خلدون (٢/ ٢٩٩)، ابن حزم (٣٠٩)، تاج العروس (٧/ ١٦٣)، اللسان (١٢/ ٣٥٧).
(٥) وهذه الرواية اليمانية تتمثل في شعر (نشوان بن سعيد الحميري) الذي قال:
|
ألم تَرَ عكا هامة الأزد أصبحت |
|
مذبذبة الأنساب بين القبائل |
|
وعقت أباها الأزد واستبدلت به |
|
أبا لم يلدها في القرون الأوائل |
منتخبات في أخبار اليمن من كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، لنشوان بن سعيد الحميري، ليدن ١٩١٦ (ص٧٤) قارن ذلك برواية الطبري (٢/ ١٩١).
![المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام [ ج ١ ] المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4749_Al-Mofasal-Fi-Tarikh-Al-Arab-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)