في شعر ينسب إلى (لبيد بن ربيعة الجعفري) (١). وفي شعر للفرزدق (٢)، وفي شعر لبنت وثيمة بن عثمان ترثي به أباها (٣).
وأضافوا إلى (لقمان) أمثالًا كثيرة نسبت إليه في الإسلام، ولم تكن معروفة في الجاهلية (٤). ونسب إليه بعض الأخباريين الميل إلى إنشاء المدن والبناء، وضربوا به أيضا المثل في كثرة الأكل، فقالوا: (آكل من لقمان) (٥).
وزعم (وهبة بن منبّه) أنه قرأ من حكمة (لقمان) نحوًا من عشرة آلاف باب (٦)، وزعم الرواة أن عرب الجاهلية كانت عندهم (مجلة لقمان)، وفيها الحكمة والعلم والأمثلة (٧)، وأن جماعة منهم كانوا قد قرءوها وامتلكوها، ذكروا من جملتهم (سُوَيْد بن الصامت). وقد رووا أنه كان يقرأها، وأنه أخبر الرسول بها لما قدم عليه (٨). وقد جمع الناس، فيما بعد، حكمته وأمثاله والقصص المروي عنه، ويشبه ما نسب إليه المنسوب إلى (أيسوب) aesop صاحب الأساطير والحِكَم والأمثال الموضعة على لسان الحيوانات عند اليونان (٩).
وبالغوا في حكمته وفي علمه حتى زعم أنه كان يدرك من الأشياء ما يعجز عن إدراكه الإنسان السويّ (١٠) . وضرب المثل في أيساره، وعظم أمره، حتى قيل (أيسار لقمان)، كالذي ورد في شعر (طرفة).
وورد في الأخبار: (إذا شرف الأيسار، وعظم أمرهم قيل: هم أيسار لقمان. يعنون لقمان بن عاد). واستشهدوا على ذلك ببيت طرفة:
|
وهم أيسارُ لقمانٍ، إذا |
|
أغلت الشتوةُ أبداء الجُزُر (١١) |
____________________
|
(١) وأخْلفَ قسّا ليتَنِي ولو أنَّنِي |
|
وأعْيَا على لُقمانَ حُكْم التدبُّرِ |
البيان والتبيين (١/ ١٦١).
(٢) البيان والتبيين (١/ ١٦١).
(٣) البيان والتبيين (١/ ١٦١).
(٤) اللسان (١٦/ ٢٠ وما بعدها)، enc,, vol, ٣,p,, ٣٥.
(٥) مجمع الأمثال، للميداني (١/ ٩٨).
(٦) المعارف (ص٢٥).
(٧) Sprenger, Das Leben und die Lehre des mohammed, Bd, I, S. ٩٣.
(٨) أمثال لقمان الحكيم، (طبعة ديرنبورغ)، لندن (١٨٥٠).
(٩) Sprenger, Das Leben. I, S. ٩٣.
(١٠) المعاني الكبير (٣/ ١١٩٣).
(١١) المعاني الكبير (٣/ ١١٥٢).
![المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام [ ج ١ ] المفصَّل في تاريخ العَرب قبل الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4749_Al-Mofasal-Fi-Tarikh-Al-Arab-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)