(صفحه ٣٥)
الكتاب
طَلْعُهٰا كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيٰاطِينِ ١أَى فى تَنَاهِى القُبْحِ ونَفْرَةِ الطِّبَاعِ عَنْهُ، وهُوَ تَشْبِيهٌ بالمُخَيَّلِ؛ إِذْ لا يُشْتَرَطُ فى المُشَبَّهِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً فى الخَارجِ، بل يَكْفِى كَوْنُهُ مَرْكُوزاً فى الذِّهْنِ والخَيَالِ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
وَمَسْنُونَةٍ زُرْقٍ كَأَنْيابِ أَغْوَالِ٢
وَهُوَ لَمْ يَرَ الغُولَ، وهُوَ نَوْعٌ من الشَّياطِينِ، لكنَّهُ مُرْتَسَمٌ بِصُورَةٍ قَبِيحَةٍ فى خَيَالِ كُلِّ أَحَدٍ فَلَا يَرِدُ مَا طَعَنَ بِهِ بَعْضُ المَلَاحِدَةِ بأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمَا لا يُعْرَفُ.
وقِيلَ: «الشَّيَاطِينُ» حَيَّاتٌ هَائِلَةٌ تَعْرِفُهَا العَرَبُ، لَهَا أَعْرَافٌ و رُؤُوسٌ قِبَاحٌ.
وقِيلَ: «رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ» اسْمٌ لِشَجَرٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَ العَرَبِ قَبِيحِ الأَعَالِى خَشِنٍ مُنْتِنٍ مُرٍّ مُنْكَرِ الصُّورَةِ يُقَالُ لَهُ:
الأَسْتَنُ.
وقِيلَ: هِىَ حِجَارَةٌ سُودٌ تَكُونُ حَوْلَ مَكَّةَ.
والأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَعُودُ إِلَى الأَوَّلِ فِى كَوْنِهِ تَشْبِيهاً بالمُخَيَّلِ إِلَّا أَنَّهُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ صَارَ كَأَنَّهُ أَصْلٌ فَشُبِّهَ بِهِ.
الأثر
(رَأْسُ الكُفْرِ قِبَلَ المَشْرِقِ)٣ أَى مُعْظَمُهُ وشِدَّتُهُ من جِهَةِ المَشْرِقِ، يُرِيدُ أَهْلَ نَجْدٍ أَو فَارِسٍ لأَنَّ مَمْلَكَتَهُمْ، وَمَن أَطَاعَهُمْ مِنَ العَرَبِ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ المَشْرِقِ بالنِّسْبَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وكَانُوا فِى غَايَةِ القُوَّةِ و الشَّوْكَةِ و الجَبَرُوتِ حَتَّى مَزَّقَ مُلْكَهُمْ كِتَابُ النَبِىِّ صلى الله عليه و آله وَاسْتَمَرَّتِ الفِتَنُ مِنْ جِهَةِ المَشْرِقِ. و يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الدَّجَالُ أَو إِبْلِيسُ، لأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىِ الشَّيْطَانِ.
________________________________________
(١) الصافّات: ٦٥.
(٢) ديوانه: ١٠٨، وصدره:
أَيَقْتُلُنى و المَشْرَفِىُّ مُضَاجِعِى
(٣) صحيح مسلم ٨٥/٧٢:١، مشارق الأنوار ٢٧٦:١، وفى النّهاية ١٧٦:٢: من قبل...
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
