(صفحه ٢٨٥)
فَسُمِعَ لَهُ صَوْتٌ خَفِىٌّ، وقَد سَمِعْتُ وَسْواسَهُ، ووَسْوَستَهُ.
ووَسْوَسٌ، كزَمْزَمٍ: مِنَ الأوْديةِ القَبَليَّةِ.
ووَسْواسٌ، بالفَتحِ: جَبَلٌ، أَو مَوْضِعٌ.
الكتاب
فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطٰانُ لِيُبْدِيَ لَهُمٰا مٰا وُورِيَ عَنْهُمٰا مِنْ سَوْآتِهِمٰا١ تَكَلَّمَ مَعَهُما كَلاماً خَفِيّاً يُكَرِّرُهُ، واللّامُ فى «لِيُبْدِىَ» للعاقِبَةِ، إذ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ ذلكَ، بَلْ آلَ أمْرُهُما إلَيْهِ، أَو للغَرَضِ، و بَدْوُ العَوْرَةِ كِنَايَةٌ عَن زَوالِ الحُرْمَةِ وسُقُوطِ الجَاهِ، و هو غَرَضُهُ، وقَوْلهُ:
مٰا نَهٰاكُمٰا رَبُّكُمٰا...٢ إلى آخِرِهِ، مَقُولُ وسْوَسَتِهِ.
وَ نَعْلَمُ مٰا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ٣ أَى ما تُحَدِّثُهُ بِهِ نَفْسُهُ، و هو ما يَخْطِرُ ببَالِهِ.
مِنْ شَرِّ اَلْوَسْوٰاسِ٤ أَى المُوَسْوِسُ، و هو الشَّيطانُ، سُمِّىَ باسْمِ المَصْدَرِ، كأَنَّهُ وَسْوَسَةٌ فى نَفْسِهِ، لأَنَّها صَنْعَتُهُ وشُغْلُهُ، أَو عَلَى حَذفِ مُضَافٍ، أَى ذِى الوَسْواسِ.
الأثر
(لَمّا قُبِضَ صلى الله عليه و آله وُسْوِسَ ناسٌ، فَكُنْتُ مِمَّنْ وُسْوِسَ)٥ يُريدُ أَنَّهُ اخْتَلَط كَلامُهُ وجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِلا قَصْدٍ، لمَا أَصَابَهُ مِن الدَّهْشِ بمَوْتِهِ.
(مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُها)٦ وفى رُوايةِ: «أَنْفُسُها»٧ أَى ما حَدَّثَتْها بِهِ وأَلْقَتْها خَواطِرُها إليها، و «صُدُورُها» أَو «أَنْفُسُها» بالرَّفعِ.
(و لا يُؤْذيكَ الوَسْواسُ)٨ بالفَتحِ، أَى الشَّيطانُ.
________________________________________
(١-٢) الأعراف: ٢٠.
(٣) ق: ١٦.
(٤) النَّاس: ٤.
(٥) شعب الإيمان ١٩٦:١، النّهاية ١٨٧:٥ وفيه:
فيمن بدل: ممّن، وبتفاوت فى مسند أحمد ٦:١.
(٦) البخارىّ ١٩٠:٣، مشارق الأنوار ٢٩٦:٢.
(٧) انظر مشارق الأنوار ٢٢:٢.
(٨) انظر الشّفا بتعريف حقوق المصطفى: ١٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
