المرتضوية بظهور الدولة الأبدية ، وزلزل إيوان العدوّ بيد الولاية فأزالت حكم الأكاسرة العدوية ، وهدّمت قصر القياصرة العثمانية الأموية ، فقام تراب أقدام الشيعة الاثني عشرية ، ربيب الدولة الأبدية ، فانفتق من ربقة التقية ، وابتعد عن قيود الأقلام والحجر علىٰ الأفهام بوضع تراجم لبعض مشاهير الشيعة العلية والصحابة المرضية ، وتابعي السنن المرتضوية ، من مجتهدي الأحكام ورواة أحاديث سيّد الأنام وحكماء الإسلام وعظماء أئمّة الكلام ، وسائر العلماء الأعلام والصوفية مكرّمي المقام ، والسلاطين ذوي الأقتدار والوزراء ذوي الإدارة الفائقة للبلاد ، والشعراء الفصحاء»(١). ولم يكن الطريق سهلاً يسيراً بالطبع أمام السيّد التستري ؛ فقد نُكّل به ودفع حياته ثمناً لهذا الموقف ، فقتل قتلاً شنيعاً في الهند علىٰ يد الموتورين ممّن أعمىٰ ضيق الأفق والتعصّب قُلوبهم وعقولهم.
وعقب هذه السابقة لنور الله التستري اندفع علماء بلاد فارس إِلىٰ وضع مصنّفات مهمّة في هذا الميدان كتبت بلسان عربي مبين ، فمن المعروف أنّ شعب إيران ظلّ محتفظاً بلغته في مرحلة ما بعد الإسلام التي كانت سائدة قبل الإسلام ، وبازدياد الداخلين من بلاد فارس في الدين الجديد أصبحت العربية التي كانوا يمارسون شعائرهم الدينية ويعقدون معظم معاملاتهم الرسمية بها أكثر شيوعاً ، وبدلاً من الخطّ البهلوي المعقّد استعيرت الأبجدية العربية الواضحة السهلة واستخدمت في المجالات العلمية والأدبية ، ونتيجة لذلك سادت اللغة العربية كلغة كتابة(٢) ، وأهدىٰ العلماء الإيرانيّين للحضارة الإسلامية كتباً عديدة في مختلف نواحي العلم والمعرفة.
__________
(١) مجالس المؤمنين ١/ ٤٣ ـ٤٤.
(٢) النثر الفنّي في الأدب الفارسي المعاصر : ١٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)