ثانياً : من غير المؤكّد أنّ التراث الإمامي كان يخلو من وجود إسهامات في تراجم الأعلام ، نظراً للظروف الصعبة التي تعرّض لها الشيعة وتراثهم العلمي ومكتباتهم من محاولات الإبادة والتدمير الممنهج ، والذي طال كلّ جوانب العلم والمعرفة ، ومن الشواهد المبكّرة لذلك : مكتبة الصاحب بن عبّاد (ت ٣٨٥هـ/٩٩٥م) في القرن الرابع ، حيث يذكر الحموي بيت الكتب في (الري) ، والذي أحرقه السلطان محمود ابن سبكتكين ، وينقل عن أبي الحسن البيهقي قوله : «طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلّدات ، فإنّ السلطان محموداً لمّا ورد إلىٰ الري قيل له : إنّ هذه الكتب كتب الروافض وأهل البدع ، فاستخرج منها كلّ ما كان في علم الكلام وأمر بحرقه»(١). وكانت هذه المكتبة تُحمل علىٰ أربعمائة جمل أو أكثر!
وكان هذا النهج سائداً ، فالمكتبات الشيعية كانت علىٰ الدوام عرضة للاستهداف ، والكتاب الشيعي يلاحق بضراوة ، وفقدت الكثير من الكتب «إمّا بالإحراق أو المحو والإعدام خوفاً من العدوّ الجبّار ، أو أنّها خُبِّئت في مخابئ سرّية للغاية في البيوت والزوايا والخبايا ، حتّىٰ تعرّضت لأسنان الأرضة وعبث السوس ولعاب العنكبوت ، فزالت عن الوجود أو فسدت»(٢) علىٰ ما يقول التستري.
وفي ظلّ الدولة الغزنوية عمد محمود الغزنوي (ت ٤٢١هـ/١٠٣٠م) أكبر أمراء هذه الدولة إلىٰ اضطهاد الشيعة ، وشمل اضطهاده كلّ المذاهب والفرق التي لا تتّفق مع توجّهه ؛ حتّىٰ لقد «أمر بحرق كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض»(٣)!!
__________
(١) معجم الأدباء ٢/ ٦٩٧.
(٢) مجالس المؤمنين ١/ ٤٣.
(٣) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٨/ ٤٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)