أوّلاً : شهد هذا القرن تغيّرات مفصلية في التاريخ والاجتماع الشيعي في أعقاب وصول الصفويّين في إيران سدّة الحكم مطلع القرن العاشر ، وتحديداً في الفترة (٩٠٧هـ/١٥٠٢م ـ١٢١٠هـ/١٧٩٦م) ، وكانت فترة المائة سنة كافية لإيجاد تحوّل ؛ فكريّاً وأدبيّاً واجتماعيّاً في المجتمع الإيراني ، شاركت فيه عقول عربية من جبل عامل والبحرين ، وهذا ما سمح بتأسيس وتنظيم وأرشفة الذاكرة التاريخية ورصد جوانب النشاط العلمي والأدبي لحراك ثقافي توالىٰ باندفاع خلال هذه الفترة من عمر التجربة الصفوية في الحكم وما رافقها من تحوّلات فكرية واجتماعية في المجتمع الإيراني ، هذا التوجّه الذي تميّز بالاندفاع والحماس ، وهو ما دفع البعض إلىٰ التأليف باللغة العربية ـ التي كانت لغة الكتابة والعلم في بلاد فارس ـ بحرّية لم تكن متاحة لهم من ذي قبل.
وقد أشار إلىٰ ذلك نور الله التستري في مقدّمة كتابه مجالس المؤمنين ، بقوله : «... فلا يخفىٰ علىٰ ضمائر ذوي العرفان الصافية ، وأهل البصيرة ، الإيقان أنّ حكم التقية من عهد الخلافة المرتضوية ـ علىٰ صاحبها الصلاة والتحية ـ إلىٰ ظهور الدولة الأبدية للسلاطين الصفوية الموسوية ـ أنار الله براهينهم بين الشيعة العلية ـ كانت بلية محتدمة ، ولم يكن بالإمكان إظهار المقالة الشيعية ، وعلىٰ العكس من ذلك كانت الغلبة في هذه الفترة لأصول المعتزلة والأشاعرة وفروعهم ، فلا بدع أن تبذل الفرق المختلفة جهوداً غير مشكورة في نشر أخبار أكابرهم وأعلام مذهبهم ، فكتبوا كتباً جمّة»(١).
ثمّ يسارع إلىٰ القول بأنّه وفي هذه الأيّام : «استظهر أتباع الطريقة الموسوية
__________
(١) مجالس المؤمنين ١/ ٤٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)