نور الله التستري (استشهد ١٠١٩هـ/١٦١٠م) الذي يُعدّ من أسبق المحاولات الإمامية في حقل التراجم علىٰ ما يظهر ، تلاه في ذلك رضي الدين محمّد بن الحسن القزويني (ت ١٠٩٦هـ/١٦٨٥م) الذي سبق الحرّ العاملي بكتابه ضيافة الإخوان وهدية الخلّان ، والسيّد صدر الدين علي بن أحمد بن معصوم المدني (ت ١١٢٠هـ/١٧٠٨م) صاحب سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ؛ إذ فرغ من تأليفه سنة (١٠٨٢هـ/١٦٧١م) ، بينما ابتدأ الحرّ كتابه حوالي سنة (١٠٩٦هـ/١٦٨٥م) ، كما ذكر في مقدّمة كتابه.
والذي يبدو أنّ هذه المحاولات المعجمية كانت مسبوقة بجهودٍ مبكّرة لم يكتب لها الذيوع والانتشار علىٰ ما سوف نشير إليه لاحقًا ، وما يهمّنا هنا هو التأكيد علىٰ أنّ العطاء الإمامي المعجمي في حقل التراجم استمدّ عناصر النشأة والنموّ من مدوّنات تاريخية سابقة عليه ، شكّلت روافد غنية منحته شيئاً من النضج والإحكام المنهجي والشمول ، وهي سمات لابدّ من توفّرها في أعمال موسّعة مثل كتب التراجم ، وقد تمثّلت هذه المدوّنات التاريخية المبكّرة في :
١ ـ كتب أسماء الرجال أو فهارس الشيوخ.
٢ ـ إجازات رُواة الحديث.
٣ ـ الرسائل المفردة في أحوال العلماء.
٤ ـ التراجم المبثوثة والمتفرّقة في معاجم التراجم العامّة.
وشكّلت هذه الروافد بأجمعها البذور الأولىٰ لعلم التراجم عند الإمامية ، ففي سياق نشأة علم التراجم لا يمكن إغفال المحاولة الجسورة للشيخ بهاء الدين محمّد بن علي العودي في القرن العاشر الهجري في رسالته بُغية المريد ، التي كتبها في أحوال أستاذه الشيخ زين الدين (استشهد في ٩٦٦هـ/١٥٥٩م) المعروف بـ(الشهيد الثاني) ،
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)