ـ نادراً ما نجد في هذه الكتب تاريخاً لولادة أو وفاة صاحب الترجمة ، حتّىٰ ممّن كان قريباً من عهدهم ، ولم يتدارك الثلاثة المتأخّرون هذه المشكلة العلمية علىٰ الرغم من أنّ اثنين منهم (ابن شهراشوب ومنتجب الدين) جعلا كتابيهما استدراكًا لفهرست الشيخ الطوسيّ.
ـ كثيراً ما تجد في تراجم المصنّفين ، قولهم : (له كتاب) دون أن نعرف شيئًا عن هذه الكتب.
ـ بينما نجدهم يذكرون تراجم المصنّفين من غير الشيعة ، فقط وفقط لتصنيفهم في أهل البيت عليهمالسلام ، في حين أهملوا ذكر مؤرّخين كبار من الشيعة ، كاليعقوبي ، والواقدي ، ومسكويه ، أمّا المسعودي فلم يذكروه إلّا لكتاب إثبات الوصية المنسوب إليه.
نقطة القوّة المهمّة عند الطوسي والنجاشي ومنتجب الدين ، أنّهم ذكروا ـ غالباً ـ أسانيدهم كاملة إلىٰ المصنّفات التي عرّفوها لأصحاب التراجم ، وهذا أثر توثيقي فائق الأهمّية ، فهي كتب معروفة لديهم ، مروية في عدّة طبقات ، وإن كانت مفقودة اليوم(١).
ومهما يكن من أمر الاختلاف بين المؤرّخين في تعيين اللحظة التاريخية التي انفكّ فيها ارتباط علم التراجم عن علم الرجال ؛ إلّا أنّ المؤكّد أنّ جهوداً سابقة علىٰ الحرّ العاملي ، مثّلت ـ برأينا ـ النواة الأولىٰ لنشأة كتب التراجم عند الإمامية في بُعدها المعجمي ، أبرزها وأهمّها علىٰ الإطلاق : كتاب مجالس المؤمنين للشيخ
__________
(١) معجم مؤرّخي الشيعة ١/ ٤٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)