التراجم والرجال ، واستمرّ ذلك إلىٰ زمن العلّامة الحلّي وابن داود ، ثمّ استقلّ العِلمان في التدوين والتأليف ، وقد رأىٰ الشيخ جعفر السبحاني أنّ أوّل محاولة للتفكيك بين العِلمين حصلت علىٰ يد الحرّ العاملي الذي ألّف أمل الآمل وتذكرة المتبحّرين في التراجم ، وكتاب الرجال وغيره في علم الرجال ، ثمّ توالىٰ التأليف في التراجم ، فألّف العلّامة الأفندي رياض العلماء ، والعلّامة الإصفهاني روضات الجنّات ، والسيّد الأمين أعيان الشيعة ، إلىٰ غير ذلك من التآليف القيّمة(١). وإنّ هذه المحاولة الرائدة من الشيخ العاملي قد فتحت باب التنصيف في حقل التراجم علىٰ مصراعيه عند الإمامية.
وقبل مناقشة مدىٰ صحّة هذا الرأي من الناحية التاريخية يحسن إيضاح أوجه الاختلاف بين كتب التراجم الرجالية وكتب التراجم العامّة ، والذي يتلخّص في التالي :
ـ إنّ كتب التراجم العامّة تؤكّد بيان سيرة المترجَم له. أمّا كتب التراجم الرجالية فإنّها تؤكّد بيان حال المترجَم له من حيث الوثاقة وعدمها.
ـ ومن حيث مادّة الكتاب ، فالفرق يتمثّل بما يأتي : اقتصار كتب التراجم علىٰ ترجمة الرواة فقط. ولا تقتصر كتب التراجم العامّة علىٰ تراجم الرواة ، وإنّما تكون عامّة للرواة وغيرهم(٢).
ويجدر التنبيه بعدها إلىٰ أن الموسوعات الرجالية المتقدمّة : الفهرست ، ورجال الشيخ الطوسي ، ورجال النجاشي ، ومعالم العلماء لابن شهراشوب ، وفهرست منتخب الدين ، ورجال ابن داود ، اتّسمت جميعها ببعض السّمات الخاصّة يمكن إيجازها في التالي :
__________
(١) كلّيات في علم الرجال : ١٤.
(٢) أصول علم الرجال : ٦٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)