والأهمّ من ذلك أنّ مؤرّخي أواخر العصور الوسطىٰ الإسلامية يضعون مختلف أنواع التراجم مع كتب التاريخ ، وعلىٰ رأسهم شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ/١٣٤٧م) وقد نقل عنه السّخاوي (ت ٩٠٢هـ/١٤٩٦م) في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التاريخ(١).
وكان من الطبيعي والحال هذه أن تظهر إسهامات للمؤرّخين المسلمين في القرون الغابرة تعنىٰ بكتابة تراجم سير فقهاء المذاهب الإسلامية ، فعكف أتباع كلّ مذهب علىٰ الكتابة عن فقهاء مذهبها ، لأنّ ذلك يعدّ مظهراً من مظاهر الاهتمام بتاريخ تطوّر علم الفقه في كلّ مذهب من هذه المذاهب ، فمن تراجم الشافعية : طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ/١٠٨٣م) ، وطبقات الشافعية الكبرىٰ لأبي نصر عبد الوهّاب بن عبد الكافي السبكي (ت٧٧١هـ/١٣٧٠م) ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (ت٨٥١هـ/١٤٤٧م).
ومن تراجم الحنابلة : طبقات الحنابلة للقاضي ابن أبي يعليٰ الفرّاء (ت ٥٢٦هـ/١١٣٢م) ، والذيل علىٰ طبقات الحنابلة لابن رجب (ت ٧٩٥هـ/١٣٩٣م) ، والمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد لمجير الدين عبد الرحمن بن محمّد العليمي (ت ٩٢٨هـ/ ١٥٢٢م).
ومن تراجم المالكية : ترتيب المدارس للقاضي عياض (ت ٥٤٤هـ/١١٤٩م) ، والديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب لبرهان الدين بن فرحون المالكي (ت ٧٧٩هـ/١٣٧٧م) ، وشجرة النُور الزكية لمحمّد
__________
(١) انظر : معاجم التراجم ، تنظيمها الداخلي وأهمّيتها الثقافية ، بحث منشور في كتاب (الكتاب في العالم الإسلامي) : ٢٨٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)