ممّا له دخالة في قبول الرواية أو عدم قبولها.
وسرعان ما توسّعت دائرة الكتابة التاريخية عند المسلمين لتشمل فئات مختلفة من الطبقة المشتغلة بالعلوم كالشعراء والفقهاء والأطبّاء ونخبة الطبقة السياسية كالولاة والوزراء والقضاة ، وبذلك أفلت حقل التراجم من أسر علم الحديث وشبّ عن الطوق تدريجيّاً ليشقّ طريقه بشكل مستقلّ.
نشوء علم التراجم عند المسلمين :
حفل التراث العربي بأصناف متعدّدة وفئات اجتماعية متباينة حظيت جميعها باهتمام الكُتّاب والأدباء ، فقد عني المسلمون قبل غيرهم بالاهتمام بهذه الناحية ؛ إذ لم يقتصر الاهتمام عندهم بأهل العلم والأدب ؛ بل شمل مختلف الطبقات الاجتماعية ، فترجموا للملوك كما ترجموا للسوَقة ، وترجموا للمبصرين كما ترجموا للعميان ، وترجموا للكرماء كما ترجموا للبخلاء ، واهتمّوا بالكتابة عن الأخيار كاهتمامهم وعنايتهم بالأشرار.
وما إن حلّ القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي حتّىٰ ظهر كتاب وفيّات الأعيان لابن خلّكان (ت ٦٨١هـ/١٢٨٢م) والذي عُدّ فتحاً في ميدان التراجم للرجال علىٰ اختلاف ألوانهم وثقافاتهم ، إذ ترجم لقرابة (٨٠٠) ترجمة اتّسمت بضبط الوفيّات ودقّة التفاصيل ، وقدّم فيه المؤلّف معلومات في غاية الأهمّية تعين علىٰ تكوين صورة وافية للمترجم له.
وذكر ياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ/١٢٢٩م) في مقدّمة كتاب معجم الأدباء أهمّية المدوّنات التاريخية بقوله عن أبي الحسن علي بن الحسين : «قالوا : لولا تقييد العلماء خواطرهم بالأخبار وكتبهم للآثار ؛ لبطل أوّل العلم وضاع آخره ، إذ كان كلّ علم من الأخبار يستخرج ، وكلّ حكمة منها تستنبط ، والفقر منها تستثار ،
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)