إمّا من خلال نسخهم المخطوطة أو فهارس المكتبات التي دوّنت إنهاءهم لما نسخوه من كتب في خواتيمهم ، التي تجسّد الإحساس والنشوة التي يعبّر فيها عمّا يجول في داخله ، نتمنّىٰ أن نكون وفّقنا لبيان هذا الجانب من حياة الورّاقين الأحسائيّين الذي استمرّ علىٰ مدىٰ خمسة قرون.
١ ـ أهمّية الكتاب وفضله :
الكتاب هو الخِلّ الوفي الذي يكون معك وقت الضيق ولا يشعرك بالملل ولا يتذمّر منك ، يسعدك ويكون بقربك في أي وقت تحتاجه ، لا يخونك ولا يجفيك ، كما تقتبس منه الفوائد الكثيرة بلا منّة ، نعم إنّه الكتاب حبيب القلوب وصديق العلماء ، وقد أكّد الورّاقون هذا الهدف كأحد عوامل النسخ.
ومن هؤلاء الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف الكرود (القرن الرابع عشر) ، الذي ختم نسخه للمخطوطة ببيتين يبيّنان قيمة الكتاب وأهمّيته ، وهما للنمر ابن قولب :
|
نعم الجليس والرفيق كتاب |
|
تخلو به إن فاتك الأصحاب |
|
لا يفشين سرّاً إذا استودعته |
|
وتنال منه حكمة وصواب |
٢ ـ ذكر الهدف من النسخ :
تختلف الغايات من ناسخ إلىٰ آخر في تحديد الأهداف التي من أجلها قام بكتابة ونسخ الكتاب ، وعبّر بعضهم وأفصح عنها في خاتمة النسخة التي كتبها ، وهي تحمل في طيّاتها أفكاراً ورؤىٰ جميلة ورائعة. حاولنا أن نأخذ جولة علىٰ مجموعة ورّاقين أحسائيّين والنظر إلىٰ خواتيم مخطوطاتهم والغاية التي قاموا بنسخ المخطوط لأجلها ، فكانت النتيجة في الأمور التالية :
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)