نعم ، جدّد المجيز كتابة الإجازة بعد (١١ عاماً) أي : بعد بلوغ ابن ابنه سنّ التكليف.
٢ ـ إنّ الإجازة هي لونٌ من ألوان الثقافة الحديثية التي تتعامل مع أصول نقل الحديث ، وهي من النشاط العلمي الإمامي خلال القرون العشرة الأخيرة ، فالمجيز ـ أحياناً ـ يذكر قصّة أنّه سمع كتاب الكافي قراءة بعضه أو كلّه ، وأحياناً يوصيه بقراءتها علىٰ من بعده كما هو قرأها عليه ، أو أحياناً أخرىٰ يقرأ التلميذ نهج البلاغة ـ مثلاً ـ علىٰ أستاذه.
٣ ـ إنّ الإجازة توضّح ـ في أغلب الأحيان ـ هرم السلطة العلمية ، فالمجيز يذكر مشايخه مثلاً ، أو مشايخ والده ، كما في إجازة العلّامة النراقي (ت ١٢٤٥هـ) يذكر فيها خمسة من مشايخه ، وسبعة من مشايخ والده ، ويصفهم ـ مدحاً ـ بالكواكب السبعة في السبع الشداد ، ولا يعقل أن يجيز الطالب أستاذه.
٤ ـ تعبّر الإجازة أحياناً عن طبيعة الدرس في تلك العصور ، وطبيعة سلوك الطلبة مع أستاذهم ، وأحياناً أعمار الطلبة ، كما في إجازة الشيخ البارياري السنبسي (كُتبت في سنة ١١٧٩هـ).
٥ ـ الإجازات علىٰ نوعين :
الأولىٰ. إجازة خاصّة لكتاب معيّن يقرأه علىٰ المجيز.
الثانية : إجازة عامّة لجميع مصنّفات المجيز.
والظاهر أنّ التقسيم مرتبط بدرجة المجاز علميّاً ، فالإجازة العامّة تُمنح لذوي القدرات العلمية الكبيرة.
٦ ـ تُظهر تلك الإجازات النشاط العلمي الدؤوب لفقهاء أهل البيت عليهمالسلام في جميع القرون التي تلت عصر النصّ ، فربّما لا نرىٰ ـ في بعض الأحيان ـ تأليفاً في فترة زمنية معيّنة ، لكنّنا نقرأ الإجازات التي يمنحها الفقهاء لتلامذتهم. وهذا دليل علىٰ
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)