الحمل علىٰ الاستحباب»(١).
النموذج الثاني : في الأغسال المفروضة والمسنونة ـ حديث ١٧ :
«فأمّا ما رواه محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن عيسىٰ. عن عبد الرحمن ابن أبي نجران ، عن رجل حدّثه قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جُنُب ، والثاني ميّت ، والثالث علىٰ غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم من أن يأخذ الماء ويغتسل به ، وكيف يصنعون؟ قال : (يغتسل الجنب ويدفن الميّت ، ويتيمّم الذي عليه وضوء ، لأنّ الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميّت سنّة ، والتيمّم للآخر جائز).
فما تضمّن هذا الحديث من أنّ غسل الميّت سنّة لا يعترض ما قلناه من وجوه أحدها : أنّ هذا الخبر مرسل لأنّ ابن أبي نجران قال عن رجل ولم يذكره ، ويجوز أن يكون غير مأمون ولا موثوق به ، ثمّ لو صحّ لكان المراد في إضافة هذا الغسل إلىٰ السنّة أنّ فرضه عرف من جهة السنّة ، لأنّ القرآن لا يدلّ علىٰ فرض غسل الميّت وإنّما علمناه بالسنّة ، وقد قدّمنا رواية يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله عليهالسلام أنّه قال : الأغسال منها ثلاثة فرض ، ثمّ ذكر منها غسل الميّت وقد تكلّمنا علىٰ هذا الخبر فيما مضىٰ.
[قال المجلسي] : الحديث السابع عشر : مرسل.
واعلم أنّه إذا اجتمع ميّت ومحدث وجُنُب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، فإن كان ملكاً لأحدهم اختصّ به ، ولم يكن له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله ، لوجوب صرفه في طهارته.
ولو كان مباحاً وجب علىٰ كلٍّ من المحدث والجنب المبادرة إلىٰ حيازته ، فإن
__________
(١) ملاذ الأخيار ١ / ٢٨٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)