يقول في مقدّمة كتابه : «علّقتُ علىٰ ما يصعب فهمه علىٰ أكثر الأفهام ، حواشي تكشف عنه حجاب الارتياب ، وينتفع به المبتدئ والمتوسّط والمنتهي من الطلّاب ، ممّا حلّ ببالي القاصر ، أو استفدت من المشايخ الكرام وأجلّة الأصحاب ، فكانت ممّا تقلُّ مؤونته ويكثر نفعه ، ويسهل تحصيله ويكبر وقعه ، وصارت لمَن لم يسمع الحديث من أفاضل عصرنا أستاداً شفيقاً ، ولمَن يستنكف أن يأخذ العلم من أهله معلّماً رفيقاً»(١).
نماذج منتقاة من (ملاذ الأخيار) :
وإحاطةً بمنهج المؤلّف نعرض النماذج التالية من كتابه :
النموذج الأوّل : في باب صفة الوضوء ـ حديث ٣٥ :
«الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قال لي : (لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرجلين غسلاً ، ثمّ أضمرت أنّ ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء ، ثمّ قال : ابدأ بالمسح علىٰ الرجلين فإن بدا لك غسل فغسلته ، فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض).
[قال المجلسي] : الحديث الخامس والثلاثون : صحيح.
قوله عليهالسلام : (ثمّ أضمرت) ، أي : اكتفيت به ، وفهم بعض الأصحاب منه عدم تباين حقيقتي الغسل والمسح كلّياً ، فإذا نوىٰ في الغسل المسح يجزئ. ولا يخفىٰ ما فيه.
قوله عليهالسلام : (فامسح بعده) ، قال الوالد العلّامة نوّر الله ضريحه : يمكن أن يكون المراد تخلّل الغسل بين الوضوء ، فعلىٰ هذا يدلّ علىٰ عدم وجوب المتابعة ، وأن يكون المراد الغسل قبل الوضوء للتنظيف وإن كان بعيداً. انتهىٰ كلامه أعلىٰ الله مقامه.
أقول [المجلسي] : ظاهره أنّه إذا مسح ثمّ غسل يلزمه المسح ثانياً. ويمكن
__________
(١) ملاذ الأخيار ١ / ٣ ـ ٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)