النموذج الثالث : كتاب الحدود ـ باب مَن أتىٰ حدّاً فلم يُقَم عليه الحدّ حتّىٰ تاب ـ حديث١ :
«محمّد بن يحيىٰ. عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن حديد ، وابن أبي عمير جميعاً ، عن جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنىٰ. فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتّىٰ تاب وصلح؟ فقال : (إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يُقَم عليه الحدّ).
قال محمّد بن أبي عمير : قلت : فإن كان أمراً قريباً لم يقم؟ قال : (لو كان خمسة أشهر أو أقلّ منه وقد ظهر أمر جميل لم يقم عليه الحدود).
[قال المجلسي] : الحديث الأوّل : مرسل كالصحيح بسنديه.
ويدلّ علىٰ أنّه يسقط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته وهو موضع وفاق ، والمشهور أنّه يتحتّم لو تاب بعد البيّنة ، ولو تاب بعد الإقرار قيل : يتحتّم ، وقيل : يتخيّر الإمام في الإقامة والعفو.
واختار في المسالك : الأوّل. وقوله : (لو كان خمسة أشهر) لعلّه علىٰ سبيل المثال ، ولم أرَ قائلاً بالتفصيل سوىٰ ما يظهر من المصنّف»(١).
٢ ـ ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار :
للعلّامة محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠هـ) ، وهو شرح لكتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) مع الإشارة إلىٰ سند الحديث (من جهة الجرح والتعديل) ، وشرح متنه ، وذكر اختلاف الفقهاء ، ودراسات لغوية حول لغة الأحاديث وألفاظها. وكتاب تهذيب الأحكام ذاته هو شرح لكتاب المقنعة للشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ). والسند المذكور في ملاذ الأخيار حجّةٌ علىٰ مؤلّفه لا علىٰ غيره من الفقهاء.
__________
(١) مرآة العقول ٢٣ / ٣٨٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)