من اللفظ الصريح ، وأعلىٰ مراتبه (ثقة) ، وقد يؤكّد بالتكرار فيقال : (ثقة ثقة)»(١).
هـ ـ ثقة في الحديث (أو في الرواية) : وهذا الاصطلاح الدقيق يعبّر عن صدق الراوي في نقل الحديث ، «أي : لا في نفسه ، ومعناه أنّ الراوي صدوق ضابط لا يروي عن الضعفاء ، أو أنّه صادق اللهجة وإن روىٰ عن ضعيف»(٢).
وأشار الوحيد البهبهاني (ت ١٢٠٦هـ) أنّ المشهور في اصطلاح (ثقة في الحديث) يدلّ علىٰ التوثيق ، فقال : «المتعارف المشهور أنّه تعديل وتوثيق للراوي نفسه ، وربّما قيل بالفرق بين الثقة في الحديث ، والثقة»(٣) ، وهذا ما آمن به المقدّس الكاظمي (ت ١٢٢٧هـ) أيضاً فقال : «يدلّ علىٰ التوثيق ، كما هو المعروف ولا يضرّ التقييد ، وربّما منع بناءً علىٰ أنّ التقييد تخصيص»(٤).
و ـ ثقةٌ في نفسه : وهذا اصطلاح «يدلّ علىٰ تخصيص الوثاقة بنفس الراوي ، لاستعمالهم ذلك كثيراً فيمَن يروي عن الضعفاء»(٥).
وبالإجمال ، فإنّ ظاهر كلامهم (قدّس الله أسرارهم) أنّ العدالة لفظ يشمل جميع الملكات الفاضلة من تقوىٰ. وصدق ، وسلوك بعيداً عن المعاصي. وكلمة (الثقة) وإن جاءت بمعنىٰ الصدق وعدم تعمّد الكذب ، إلّا أنّها ركن أساسيٌّ من أركان العدالة ، إن لم تكن مرادفة للعدالة بشرط صحّة المذهب.
__________
(١) وصول الأخيار : ١٩٢.
(٢) عدّة الرجال ١ / ٢٤٤.
(٣) فوائد الوحيد : ٢٦.
(٤) عدّة الرجال ١ / ١١٧ ، ١٥٤.
(٥) عدّة الرجال ١ / ١٥٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)