ثالثاً : الضبط من المدح لا التعديل :
الضبط صفة للراوي الواعي لحفظه ، والمدرِك لخطورة ما يقوم به من نقل للرواية.
الضبط عند الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) «من الشروط المعتبرة في الراوي ، بمعنىٰ كونه حافظاً لما يرويه ، متيقّظاً غير مغفَّل إن حدّث من حفظهِ ، ضابطاً لكتابه ، حافظاً له من الغلط والتصحيف والتحريف إن حدّث منه ، عارفاً بما يختلّ به المعنىٰ إن روىٰ بالمعنىٰ»(١).
و «يعرف ضبط الراوي بأن تعتبر روايته برواية الثقات المعروفين بالضبط والإتقان ، ولا يضرّ النادر من المخالفة»(٢).
الضابط : مَن يغلب ذِكرُه سهوَه ، لا مَن لا يسهو أصلاً(٣). وهو «يفيد المدح دون التعديل ، لأنّه قد يجامع الضعف ، وإن كان من صفات الكمال»(٤).
خاتمة الفصل :
إنّ شخصية الخبر مرتبطة في زماننا هذا بشخصية ناقله ، فإذا حقّق ناقل الخبر أو الراوي الشروط الصحيحة لنقل الخبر ، أخذ بالخبر ورُتّبت عليه الآثار المعهودة ، وإلّا فلا. وصفة الراوي إن كان مجهولاً أو مهملاً أو معلوماً : ثقة جليل ، أو من الأكابر ، أو من الأقران ، تؤثّر تأثيراً خطيراً علىٰ طبيعة الخبر المنقول إلينا ، والآثار التي نرتّبها علىٰ نقله.
__________
(١) الرعاية في علم الدراية : ١٨٥.
(٢) الرعاية في علم الدراية : ١٩٣.
(٣) مقباس الهداية ٢ / ٤٤.
(٤) الرعاية في علم الدراية : ٢٠٤ ، ٢٠٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)