ثانياً : الوثاقة :
ولمّا كان الأصل في شخصية الخبر أن يكون الراوي الحامل له ثقةً حتّىٰ نطمئنّ لصحّة الرواية ، ورد هذا الاصطلاح في علم الدراية بصورة متزايدة ، و «الثقة في اللغة تعني الاعتماد»(١) ، وفي المصطلح تعني العدالة والضبط ، وفيها تفصيل :
أ ـ الثقة تعني العدالة : قال الشهيد الثاني (ت ٩٦٥هـ) : لفظة الثقة «وإن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة ، لكنّها هنا لم تُستعمل إلّا بمعنىٰ العدل بل الأغلب استعمالها خاصّة»(٢) ، وأيّده الشيخ حسين عبد الصمد (ت ٩٨٤هـ) فقال : «لابدّ في التعديل من اللفظ الصريح ، وأعلىٰ مراتبه (ثقة)»(٣) ، واصطفّ معه موافقاً العلّامة المجلسي (ت ١١١٠هـ) فقال : «الثقة (من ألفاظ التعديل)»(٤) ، بينما قال المحقّق الداماد (ت ١٠٤١هـ) : «الثقة (من ألفاظ التوثيق)»(٥).
وعلىٰ خطٍّ موازٍ آمن الشيخ الطريحي (ت ١٠٨٥هـ) بأنّه : «متّفق علىٰ ثبوت التعديل به»(٦) ، وهكذا المقدّس الكاظمي (ت ١٢٢٧هـ) قال : «ظاهر في إرادة مَن يوثق بدينه وأمانته ، وبالجملة من جميع الجهات ، وهو المعنىٰ الأخصّ ، وليس ذلك عندنا إلّا العدل منّا ، كما أنّه عند مخالفينا ليس إلّا العدل منهم»(٧).
إلّا أنّ السيّد حسن الصدر العاملي (ت ١٣٥٤هـ) عارض ذلك وقال : «وفي
__________
(١) سماء المقال ٢/١٩٠.
(٢) الرعاية في علم الدراية : ٢٠٣.
(٣) وصول الأخيار : ١٩٢.
(٤) الوجيزة : ٥.
(٥) الرواشح السماوية : ٦٠ الراشحة الثانية عشرة.
(٦) جامع المقال : ٢٧.
(٧) عدّة الرجال ١ / ١١٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)