المتأخّرين أنّها ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر والإصرار علىٰ الصغائر ، ومنافيات المروءة ، يعني ما يدلّ علىٰ خسّة النفس ، ودناءة الهمّة بحسب حاله»(١).
ولم يخرج الشيخ الطريحي (ت ١٠٨٥هـ) عن إطار التعريف ، فقال : إنّ العدالة «هي الحالة التي ينشأ عنها للمرء الإتيان بجميع المفروضات والاجتناب لجميع المحرّمات وإن نذر خلافهما مع الندم ، والاشتمال علىٰ حظّ وافر من الكمالات»(٢).
وقال الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) : «ليس المراد من العدالة كونه تاركاً لجميع المعاصي ، بل بمعنىٰ كونه سليماً من أسباب الفسق التي هي فعل الكبائر ، أو الإصرار علىٰ الصغائر وخوارم المروّة ، وهي الاتّصاف بما يُستحسن التحلّي به عادةً بحسب زمانه ومكانه وشأنه ، فعلاً وتركاً علىٰ وجه يصير ذلك له ملكة»(٣).
ب ـ حقيقة العدالة : هناك ثلاثة أقوال في حقيقتها(٤) :
١ ـ المعروف بين المتأخّرين أنّها ملكة نفسانية باعثة علىٰ ملازمة التقوىٰ والمروّة.
٢ ـ حُكي عن جماعة من المتقدّمين أنّها عبارة عن الإسلام مع عدم ظهور الفسق.
٣ ـ هي حُسن الظاهر ، والقول به يُعزىٰ إلىٰ أكثر متأخّري المتأخّرين.
ج ـ العدالة شرط في قبول رواية الراوي : هناك ثلاثة آراء في هذا الشرط :
١ ـ اشتراط العدالة في الراوي : قال بها صاحب معالم الأصول : «القول باشتراط العدالة عندي هو الأقرب»(٥) ، وعلىٰ ذلك الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) ،
__________
(١) قوانين الأصول : ٤٥٩.
(٢) جامع المقال : ٢٣.
(٣) الرعاية في علم الدراية : ١٨٥.
(٤) الفصول الغروية : ٢٩٢ ـ ٢٩٣.
(٥) معالم الأصول : ٢٠١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)