المناطق ، ولا يستهجن منهم.
فقد نسخ الشيخ محمّد بن حسن بن حسين العفالق الأحسائي كتاب وفيات الأعيان لقاضي القضاة شمس الدين أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان (٦٠٨ ـ٦٨١هـ) ، وكان فراغه من نسخه سنة (١١٦٢هـ) ، وقد تحدّث عن التعب والجهد الذي بذله فيه فقال(١) :
|
أجِل لحظ طرفِك في نسخه |
|
حوت كلّ لفظ ومعنىٰ حسن |
|
بذلت اجتهاداً بتصحيحها |
|
وحاربت فيها لذيذ الوسن |
١٠ ـ احتمال الغلط وطلب المسامحة فيه :
تبقىٰ العصمة لأهلها ، وإلّا جميع البشر وارد في حقّهم الخطأ واللبس ، والجميل أن يعترف المرء أنّه مهما بلغ يبقىٰ بشراً يعرض عليه الاشتباه والغلط ، خاصّة في الجوانب العلمية والفكرية ، بل وحتّىٰ في فهم مراد الآخرين ، فكيف إذا كانت الظروف قاهرة ، والبال مشغولاً ، فإنّ مع تعكّر المزاج يكون احتمال مثل هذه الأمور كبيراً لانعدام الصفاء الذهني ، وفي نفس الوقت للجانب الآخر يعكس الهمّة العالية وعدم الرضوخ للعوامل الخارجية والصعوبات ، وفي التراث الأحسائي لدينا نموذج جميل لهذا الجانب الذي يدلّ علىٰ عظمة الرجل وسموّ نفسه.
فقد ذكر في مشجّرة المهري ، قال : «وجدت مجموعة بخطّ (عبد الحسين الحاجي) في آخرها كتب هكذا : (تمّت وبالخير عمّت بخطّ الفقير قليل البضاعة كثير التقصير العبد الخاطئ الجاني عبد الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبد الحسين
__________
(١) مظاهر ازدهار الحركة العلمية في الأحساء : ٦٨ ؛ الورّاقة في منطقة نجد : ٧٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)