من الهجرة(١) ، وخطّه في غاية الجودة والإتقان. علىٰ النسخة تملّك».
أمّا الشيخ حسين بن علي آل أبي خمسين الأحسائي (توفّي بعد سنة ١٢٦٥هـ) ، وهو رجل ضرب المثال البارز في التواضع ونكران الذات ، وقد كان يقوم بنسخ كتب ابنه اعترافاً بفضيلته عليه ، فكان ممّا نسخ النور المضي في معرفة الكنز الخفي ، فختمها بقوله : «وقد تمّت الرسالة الموسومة بالنور المضي في معرفة الكنز الخفي ، علىٰ يد الفقير الحقير ، المسكين المستكين ، تراب أقدام المؤمنين ، أكثر العباد زللاً ، وأقلّهم عملاً ، المحتاج إلىٰ ربّه الغني ، حسين بن علي ، في يوم السابع والعشرين ، من شهر جمادىٰ الثانية ، أحد شهور السنة الثانية والستّين بعد المائتين والألف من الهجرة النبويّة ، علىٰ مهاجرها أفضل الصلاة والسلام ، والحمد الله ربّ العالمين»(٢).
٩ ـ التعريف عن الجهد والعناء :
من الحقوق المشروعة للناسخ والكاتب ، والتي لا تعدّ من سفاسف القول أو تزكية الذات ، تعبيره عن معاناته والمشقّة الكبيرة التي بذلها في النسخ ليشعر القارئ والناظر لما تمّ كتابته بعين الاحترام والتبجيل ، إنّ هذا هو ثمرة تعب ومعاناة لا يدركها إلّا من طرق الفنّ وجرّب صعوبته ، وإنّ الاستمرار في الكتابة يحتاج إلىٰ جَلَد ، ومصارعة النوم وسهر الليالي ليكون بالشكل والمنظر اللائق ، وهو أمر نجده عند كثير من الورّاقين ليس في الأحساء وحسب بل في مختلف
__________
(١) صورة المخطوط وقد زوّدنا بها الأستاذ علي الحمد من الكويت.
(٢) راجع : النسخة الخطّية من النور المضي في معرفة الكنز الخفي : ٤٧ ؛ وفي النسخة المطبوعة : المضي في معرفة الكنز الخفي : ٢٠٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)