فِيمَ تَعْجَبُونَ ، لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإِيمَانِ يَهُزُّ جَبَلاً مِنْ مَكَانِهِ لأَزَالَهُ. فَاتَّخَذَتِ الْمَرْأَةُ قَارُورَةً وَعِطْرًا بِقِيمَةِ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ : يَا رُوحَ الله!؟فَقَالَ : مَا أَمَرْتُ ، وَلا طَلَبْتُ ، وَلا أَرُدُّهَا. فَكَانَتْ مِنْ حَنُوطِهِ حِينَ رُفِعَ إِلَىٰ السَّمَاء(١).
[٦٠] أَخْبَـرَنَا عَـبْدُ اللـه بْنُ سُلَيْمَـانَ(٢) ، نا أَحْـمَدُ بْنُ سِنَانٍ(٣) ، نا أَبُـو مُعَاوِيَةَ(٤) ، نا الأَعْمَشُ(٥) ، عَنْ مُجَاهِدٍ(٦) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : «إِذَا رَأَيْتَ سَوَادًا فَلا تَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَتَّقِي مِنْكَ أَشَدَّ مِمَّا تَتَّقِي مِنْهُ». زَادَ مُجَاهِدٌ : وَلَقَدْ عَرَضَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا عَلَىٰ سَطْحٍ ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ تَابَعْتُهُ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّىٰ خَرَجَ مِنَ السَّطْحِ(٧).
__________
(١) لم نجد لها مصدراً.
(٢) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.
(٣) قال الذهبي : «أَحْمَدُ بنُ سِنَانِ بنِ أَسَدِ بنِ حِبَّانَ الوَاسِطِيُّ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، المُجَوِّدُ أَبُوْ جَعْفَرٍ الوَاسِطِيُّ القَطَّانُ. وُلِدَ : بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ ...». وثّقه كبار العامّة. توفّي نحو سنة ٢٥٨هـ. وصرّح بروایته عن أبي معاویة (سیر أعلام النبلاء ١٢/٢٤٤ ـ٢٤٥). وصرّح المزّي بروایة عبد الله بن سلیمان عنه. (تهذیب الكمال ١/٣٢٢).
(٤) أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بنُ خَازِمٍ السَّعْدِيُّ الكُوْفِيُّ الضَّرِيْرُ وقد مرّت ترجمته.
(٥) الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ وقد مرّت ترجمته.
(٦) مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ الأَسْوَدُ من مشاهیر التابعین ومفسّریهم وقرّائهم. قال الذهبي : «رَوَىٰ عَنِ : ابْنِ عَبَّاسٍ ـ فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ ـ وَعَنْهُ أَخَذَ القُرْآنَ ، وَالتَّفْسِيْرَ ، وَالفِقْهَ ...». مات سنة ١٠٤هـ. (سیر أعلام النبلاء ٤/٤٤٩ ـ٤٥٦). وعدّه ابن أبي الحدید ممّن ینسب إلىٰ رأي الخوارج من السلف (شرح نهج البلاغة ٥/٧٦). وطریق أبي معاویة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس من الطرق المشهورة الكثیرة الحضور في مصادر العامّة.
(٧) أقدم مصدر وجدنا لهذا الأثر كتاب غریب الحدیث لأبي عبید القاسم بن سلّام (م٢٢٤هـ) حیث قال في لفظة : (سود) ما لفظه : «وَمِنْه الحَدِيث الآخر : إِذا رأىٰ أحدكُم سواداً بلَيْل فَلَا يكن أجبن السوادين فَإِنَّهُ يخافك كَمَا تخافه». (غریب الحدیث ٤/١٣٤). ثمّ رواه ابن أبي شیبة (م٢٣٥هـ) في : (المصنّف ٥/٤٤٩) من طریق الأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : «كُنْتُ أَلْقَىٰ مِنْ
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)