السَّعْدِيِّ(١) ، قَالَ : قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَ ی مٍ(٢)(٣) : أَلا تُوصِي؟ قَالَ : بِمَا أُوصِي؟ فَقَدْ أَعْلَمْتُهُمْ أَنْ لَيْسَ لِي دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ ، وَلا لِي عَلَىٰ أَحَدٍ دِرْهَمٌ وَلا دِينَارٌ ، وَلا أَحَدٌ يُخَاصِمُنِي عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلا أُخَاصِمُ أَحَداً ، قِيلَ لَهُ : بَلَىٰ أَوْصِ(٤) ، قَالَ : إِنَّهُ لِي امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَحُثُّوهَا عَلَىٰ التَّزْوِيجِ وَاطْلُبُوا لَهَا رَجُلاً صَالِحاً ، وَبُنَيَّ هَذَا إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَامْسَحُوا بِرَأْسِهِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «مَنْ مَسَحَ عَلَىٰ رَأْسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَىٰ يَدِهِ نورٌ(٥) يَوْمَ
__________
الشَّعْبِيِّ». مات سنة ١٤٦هـ. (سیر أعلام النبلاء ٦/ ١٧٦ ـ ١٧٨).
(١) هو : ربيعة بن شيبان السعدي ، أبو الحوراء البَصْرِيّ. قال المزّي : «رَوَىٰ عَن : الحسن بْن علي بْن أَبي طالب [علیه السلام] ، رَوَىٰ عَنه : بريد بْن أَبي مريم السلولي ، وثابت بْن عمارة الحنفيّ ، وأبو يزيد الزرّاد. قال النَّسَائي : ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب الثقات». (تهذیب الكمال ٩/١١٧).
(٢) في : (وب) : (خَيْثَمٍ) وهو تصحیف.
(٣) قال الذهبي : «الرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمِ بنِ عَائِذٍ أَبُو يَزِيْدَ الثَّوْرِيُّ الكُوْفِيُّ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. أَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ ـ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَرْسَلَ عَنْهُ. وَرَوَىٰ عَنْ : عَبْدِ الله بنِ مَسْعُوْدٍ و ...». هذا واعتبره العامّة من الزهّاد الثمانیة ونقلوا الكثیر من الأخبار في زهده وعبادته ، ولكنّه كان في جملة من تخلّف عن نصرة أمیر المؤمنین عليهالسلام في قتال معاویة بذریعة الشكّ في صحّة قتال أهل القبلة ، فسألوا أمیر المؤمنین عليهالسلام أن یولّهم بعض الثغور فولّاهم علیه السلام ثغر الريّ. وحین أتاه خبر استشهاد الإمام الحسین عليهالسلام أحجم عن لعن قاتليه وقد لخّص المحقّق التستري الموقف الصائب من هذا الرجل ـ ولنعم ما قال ـ : «فإنّ من يتورّع عن ذكر يزيد بسوء منسلخ عن الإنسانيّة ؛ ولم يكن المقام مقام تقيّة ، فإنّ الناس كلّهم كانوا يسبّونه ويلعنونه في غيابه ... وبالجملة : الرجل إنّما الثابت كونه من القرّاء الإسميّة ، وأهل العبادة الصوريّة ، ومن أهل الزهادة التصوّفيّة ، وهو لا يسمن ولا يغني من جوع». (قاموس الرجال٤/٣٣٤ ـ٣٤٠). ولموقف العامّة منه (سیر أعلام النبلاء٤/٢٥٨ ـ٢٦٢).
(٤) في : (وب) : (أَوْصِي).
(٥) في : (وب) بدل : (نور) : (وزن) وهو تصحیف.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)