عذرتُ(١) الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ، فَمَـا بَالُ هَـذِهِ المَعْلَجَةِ(٢) فِي قِبْلَةِ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ مُعَاذٌ مَقَالَتَهُ ، فَأَخَذَ بِتِلْبَابِهِ ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَىٰ بَابِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلامَ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : «ادْخُلْ». فَقَالَ : إِنَّ مَعِيَ نَجِسًا يَا رَسُولَ الله ، قَالَ : فَخَرَجَ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ مُعَاذٌ الْقِصَّةَ ، فَحَمِدَ اللهَ رَسُولُ الله كَثِيراً ، وَقَالَ : «إِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ ، وَالدِّينَ وَاحِدٌ ، وَالْجَزَاءَ بِالأَعْمَالِ ، فَمَنْ قَصُرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُبْلِغْهُ حَسَبُهُ ، وَإِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَلَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ ، فَمَنْ نَطَقَ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ» فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مطاطية(٣) : لا نَقْبَلُ ذَلِكَ. فَأَمَرَ بِهِ ، فَقُتِلَ(٤).
__________
(١) هذه اللفظة في : (ن) غیر واضحة وفي : (وب) : (غَرِيبُ) ولم أفهم وجهه فهو تصحیف واضح ومن المحتمل قویّاً كونها : (عذرتُ) بقرینة ما رواه الواسطي فإنّ في نصّه : «هَؤُلاءِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ عَذَرْنَاهُمْ» ـ وستقف علیه قریباً ـ.
(٢) العِلْج : الرجل القوي الضّخم ، ويقال للرّجل القوي الضخم من الكفّار عِلجٌ أيضاً. راجع : تهذیب اللغة ١/٢٣٩ ـ٢٤٠ (علج). والجمع : (مَعْلَجَةٌ) تاج العروس٣/٤٣٦ (علج).
(٣) في : (ن) و : (وب) : (قَيْسُ بنُ أُطَاطَةَ).
(٤) رواه بإسناد آخر مع اختلاف ملحوظ في المتن أسلم بن سهل الواسطي (٢٩٢هـ) في تاریخ واسط : ٢٢٥ ـ٢٢٦ ، بإسناده إلی : «أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : جَاءَ قَيْسُ بنُ رَطَاطَةَ إِلَىٰ حَلْقَةٍ فِيهَا سَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وَبِلالٌ. فَقَالَ : هَؤُلاءِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ عَذَرْنَاهُمْ بِنُصْرَةِ هَذَا الرَّجُلِ. فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الْمُعْجَبِينَ؟ فَقَامَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ وَأَخَذَ سَبَلَتَهُ فَأَتَىٰ به رسول الله صلىٰ الله عليه وسلّم وَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَتِهِ. فَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ نُودِيَ الصَّلاةُ جَامِعَةٌ. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : (أَيُّهَا النَّاسُ. إِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ وَالدِّينَ وَاحِدٌ وَالأَبَ وَاحِدٌ. أَلا وَإِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ لَكُمْ بِأُمٍّ وَلا أَبٍ ، وَإِنَّمَا هو لسان ، فمن تَكَلَّمُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ). فَقَامَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ وَهُوَ آخِذٌ بِتَلابِيبِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ، مَا تَرَىٰ فِي هَذَا الْمُنَافِقِ؟ فَقَالَ : (دَعْهُ إِلَىٰ النَّارِ). وَكَانَ قَيْسٌ فِيمَنِ ارْتَدَّ فقتل». كما روىٰ نحوه أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ بنِ محمّدِ بنِ الحسنِ السكريُّ الخُتليُّ الحَضرميُّ (م ٣٨٦هـ) بإسناده إلی : «قرّة بن عيسىٰ الواسطي : حدّثنا أبوبكرٍ الهُذليُّ ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)