هذه هي أبرز العوامل التي يمكن من خلالها فهم السياق الزمني والتاريخي لنشوء وتطوّر علم التراجم في القرن الحادي عشر الهجري واستقلاله الكامل عن علم الرجال ، وقد أخذ هذا الحقل يطرق بعد ذلك مجالات أوسع ويتّخذ لنفسه أنواعاً متعدّدة ، وهذا ما سوف نتطرّق إليه بشكل أكثر تفصيلاً في الفقرة التالية.
أنواع كتب التراجم العامّة عند الإمامية :
تعدّدت أنواع كتب التراجم عند الإمامية ـ كما عند غيرهم من المذاهب الإسلامية ـ وفقاً لمجالات التغطية ، الذي يعدّ أحد العناصر الرئيسة لتمييز أي كتاب عن غيره ، إلىٰ جانب طريقته في التنظيم الداخلي ، وكثافة معلوماته حول كلّ شخصية من الشخصيّات المترجمة. وسنشير هنا إلىٰ أبرز هذه الأنواع :
كتب التراجم المطلقة :
وهي التي لا تتقيّد بمكانٍ أو زمانٍ أو موضوع ، وإنّما تترجم للمشاهير من علماء الإمامية في كلّ فرع من فروع المعرفة ، وفي كلّ بقعة من بقاع العالم الإسلامي ، وفي كلّ عصر منذ بداية التأليف حتّىٰ عصر المؤلّف الذي يُحدّده تاريخ انتهائه من العمل أو تاريخ وفاته.
ومن الملاحظ أنّ هذا النوع من كتب التراجم لم يسجّل له حضور في القرون الأولىٰ للهجرة وإنّما ظهر بعد القرن السادس الهجري(١) ، ويهتمّ هذا النوع من الكتب بتوثيق حياة الحكّام والسلاطين والوزراء والقضاة والولاة إلىٰ جانب اهتمامه بالعلماء والرواة والفقهاء والشعراء والمصنّفين والمؤرّخين ، بلحاظ انتمائهم للتشيّع مذهباً
__________
(١) كتب التراجم في التراث الإسلامي حتىٰ القرن السادس الهجري : ٥٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)