التي كانت تنيف مجلّداتها علىٰ ثلاثة آلاف ، وأحرقها(١). أمّا الشيخ محمّد تقي لهمداني ، المستشهد سنة (١٣١٤هـ/١٨٤٧م) ، فقد نُهبت داره ومؤلّفاته ، ولم يبقَ منها سوىٰ رسالة في الرضاع(٢).
ونستنتج من ذلك أنّ التراث الإمامي كان تراثاً غنيّاً ، وأنّ ما وَصَلنا منه هو ما أفلت من التدابير العدائية التي كانت تستهدفه بالملاحقة والإبادة ، وهذا يعني أنّ ما وصَلَنا منه يمثّل الجزء اليسير ، ولهذا يشير الطهراني بقوله : إنّ القرون السابقة شهدت تأليف الكثير من كتب الرجال ؛ «ولا سيّما من أواخر القرن التاسع إلىٰ القرن العاشر الذي لا يحصىٰ عدّة ما ألّفت فيه من كتب التراجم ، لكن من المؤسف أنّ حوادث تلك القرون والفتن والحروب الواقعة فيها مع قلّة نسخ تلك الكتب أو وحدتها قد حكمت عليها بالدمار كالآلاف من كتب أصحابنا ، فلا يُرىٰ من تلك الكتب الرجالية إلّا القليل في بعض المكتبات العامّة في الدنيا أو الخاصّة التي لا تصل إليها أيدي الباحثين منا ...»(٣).
وهكذا يتأكّد عندنا أنّ الظروف القاسية التي مرّت علىٰ الشيعة ألحقت بتراثهم العلمي الكثير من الأذىٰ وعرّضته لمخاطر التصفية والإبادة والتدمير الممنهج ، وهذا ما رسّخ عندهم الحذر في التعريف بموروثهم العلمي ، وهذا الحذر الذي فرض علىٰ هذا التراث طوقاً من العزلة وحجّم من حركة نشره ودائرة انتشاره.
ثالثاً : كان للاستبداد السياسي والتضييق الطائفي الذي مُورس ضدّ الشيعة
__________
(١) شهداء الفضيلة : ٢٦٨.
(٢) شهداء الفضيلة : ٣٤١.
(٣) مقدّمة مصفّىٰ المقال.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)