ويعرض الشيخ عبد الحسين الأميني (ت ١٣٩٠هـ/١٩٧٠م) في كتابه شهداء الفضيلة لنماذج ممّا آلت إليه عدد من مكتبات شخصية كانت عامرة بنفائس الكتب المخطوطة ، يتجاوز محتوىٰ بعضها ثلاثة آلاف كتاب ، تعرّضت للإتلاف المتعمّد أو النهب ، بينما أصبح البعض الآخر عرضة لنيران الحقد الطائفي فأحرقت بما فيها لإمحاء أي أثر مادّي لأصحابها ، واستئصال فكر ضحاياها ، فذهبت ثروة في الفكر الإنساني لا تعوّض ، وقد أشار في الكتاب المذكور إلىٰ أنّ السيّد حسين البهبهاني كان له تآليف قيّمة في علوم الدين تلفت في واقعة (حمزة بك) في منصرم العهد التركي البائد ، لمّا أغاروا علىٰ دار خلفه الصالح السيّد كاظم وأضرموا النار فيها(١).
بينما تجسّد مكتبة السيّد محمّد آل شكر العاملي إحدىٰ النماذج المروّعة للإفرازات التي خلّفتها حمّامات الدم المجنونة في تلك السنين ؛ إذ أقدم أحمد باشا الجزّار علىٰ قتل صاحب المكتبة سنة (١٢٠٧هـ/١٧٩٣م) ، بموجب فتوىٰ لقاضي الحنفية في مدينة (صور) بعد أن حُبس أربعة أشهر ، ثمّ أخذ (الجزّار) كتبه فأحرق منها ما كان يخالف مذهبه وترك الباقي موقوفاً علىٰ جامعه بـ(عكّا) ، ويوجد الآن في مكتبة ذلك الجامع من تآليفه كتاب الروضتين في أخبار بني بويه والحمدانيّين(٢).
ضحيةٌ أخرىٰ من ضحايا حملات الجزّار الدموية في أراضي الشام هو الشيخ زين الدين بن خليل ، حيث قُتل في قرية (تبنين) ، من أعمال صور بقلعتها المشهورة سنة (١٢١١هـ/١٧٩٦م) ، وأحرق الجزّار جثّته واستولىٰ علىٰ مكتبته
__________
(١) شهداء الفضيلة : ٣٣٢.
(٢) شهداء الفضيلة : ٢٦٦ ـ٢٦٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)