فإن قلت : وإن كان مثل هذا الاحتمال بعيداً لكن لا بدّ من المصير إليه؛ لأنّه معارض بإجماع العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه.
قلت : قولك : (لا بدّ من المصير إليه) ، ففيه : أنّه ليس كذلك؛ لما بيّنا لك سابقاً : أنّ الرواية لا تدلّ علىٰ عدم كونه ثقةً في النقل ، فلا تعارض بينها وبين التوثيق.
قولك : (معارض بإجماع العصابة) ، ففيه : أنّه ليس مثل هذا الإجماع من الإجماعات التي يُعلم دخول المعصوم فيها؛ لأنّ توثيق عبد الله ليس من المسائل التي توقف علىٰ السؤال عن المعصومين عليهم السلام حتّىٰ يكون إجماعهم كاشفاً عن قولهم عليهم السلام.
ولو سلّمنا كونه من تلك المسائل؛ لا يمكننا الوثوق بتحقّق الإجماع الكاشف عن قول المعصوم؛ لشيوع الاشتباه في دعوىٰ الإجماع في المسائل التوقيفية ، كما يظهر بالتتبّع في الكتب الفقهية والاستدلالية ، هذا إن أريد بالإجماع ظاهره.
وإن أريد به الشهرة فهي وإن كانت حجّة في علم معرفة الرجال؛ لإفادتها الظنّ علىٰ تقدير ثبوتها وكفايته فيه ، لكنّه منقول بخبر واحد كما مرّ ، ويعارضه الرواية المنقولة ، مع أنّ مطلق الشهرة وإن ثبتت لا تفيد الظنّ ، بل إنّما تفيد إذا لم يكن لها معارض ، وهو فيما نحن فيه ـ لو سلّمناها ـ موجود؛ لما عرفت من معارضة الرواية المذكورة إيّاها ، والله العالم بحقائق الحال ، هذا آخر ما أردناه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)