إليهما ، أو كذبه في إسناده علىٰ نفسه؛ ففيه : أنّه لا يلزم شيء منهما؛ بعين ما مرّ ، فتدبّر.
لا يقال : ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في بيان قول المصنّف رحمه الله في الكتابين ـ من عموم الآية الكريمة والأخبار الصحيحة الدالّة عليه ـ يدلّ علىٰ كذب عبد الله في نسبة الرواية إلىٰ زرارة ورفاعة.
لأنّا نجيب عنه : بما أفاده والدي العلّامة سلّمه الله بقوله : (لو صحّ ما ذكرته يلزم كذب كلّ راوٍ روىٰ ما ينافي الأخبار الصحيحة الموافقة للقرآن ، وهم لا يقولون به ، ولا وجه له؛ لأنّ القانون إنّما يقتضي العمل بالأقوىٰ من المتعارضين وتجويز ما يحتمل الأضعف من الاشتباه من بعض الرواة أو التقية أو غيرهما ممّا لا اطّلاع لنا به) ، هذا عين كلامه شفاه الله من أمراضه وأسقامه.
[٥] قوله : (والعجب من الشيخ ... الخ).
قال المحقّق السيّد الداماد قدّس سرّه في الراشحة السابعة من الرواشح مجيباً عن ذلك : (وليس ببعيد أن يكون الشيخ مشترطاً في صحّة مروي الثقة الغير الإمامي أن لا يكون هو محتاجاً إلىٰ روايته إيّاه في تقوية رأيه وترويج معتقده كما اشترطه غيره ، ومغزىٰ كلامه تجويز أن يكون ابن بُكير قد أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه لشبهة دخلت عليه ، فزيّنت له رأيه وروّجته عليه ، فتأكّد في ذلك ظنّه إلىٰ حيث قد ظنّ استناده فيه إلىٰ زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام ، فسوّغ ذلك الإسناد؛ لمجرّد هذا الظنّ ، وهذا كثيراً ما يقع الإنسان في ما يعتقده ويراه ويحبّه ويهواه؛ إذ حبّك للشيء يعمي ويصمّ ، لا تجويز وقوع ذلك منه علىٰ سبيل الاختلاق والوضع ، فإذن : لا تصادم بين هذا التجويز وبين نقل ذلك الإجماع) (١) ، هذه كلماته رفع درجاته ، فتأمّل فيه.
__________
(١) الرواشح السماوية : ٩١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)