(سمعتَ هذا)؛ لأنّ استعمال الأوّل فيما له مدخلية غير بعيد ، بخلاف الثاني؛ لأنّ المتبادر منه كونه بعينه مسموعاً.
فعلىٰ هذا ، لا يلزم كذب عبد الله ، ولا إسناد رأيه إلىٰ رواية أحد إسناداً مجازياً باعتبار كونها منشأً له.
فإن قلت : فعلىٰ هذا لا يصحّ قول عبد الله : (لا) في جواب السائل : (سمعتَ في هذا شيئاً) ثانياً.
قلت : صحّ ذلك؛ لدلالة القرينة علىٰ أنّ مراد السائل من السؤال الثاني هو السماع بعينه ، وهي أنّه علم من جواب عبد الله عن السؤال الأوّل أنّه سمع ما له مدخل في ذلك ، فلا وجه لإعادة السؤال عنه ، فتدبّر.
وبما ذكرنا اتّضح : أنّ سياق الرواية لا يدلّ علىٰ تكذيب الحسين لعبد الله.
وأمّا قول ابن سماعة في تلك الرواية؛ فلا يدلّ علىٰ عدم اعتماده علىٰ نقل عبد الله ، بل إنّما يدلّ علىٰ عدم أخذه بقول عبد الله والقول غير النقل ، وهذا ما وعدناك(١).
[مناقشة كلام الشهيد الثاني] :
[١] قول الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه علىٰ اللمعة : (وفيه نظر؛ لأنّه فطحي المذهب).
مبني علىٰ عدم تجويزه العمل برواية المخالف. وأمّا مَن يجوّزه ـ كما هو مختار جماعة ، منهم الشيخ ـ فليس هذا اعتراضاً عنده.
[٢] قوله : (ولو كان ما رواه ـ أي : عن زرارة ـ حقّاً لما جعله رأياً له في
__________
(١) تقدّم الوعد بذلك في بدايات خوضه في تحقيق رأيه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)