وعلىٰ هذا الاحتمال أيضاً لا يجوز الاعتماد علىٰ رواية عبد الله؛ لأنّ احتمالَ كون إسناده أمراً إلىٰ رواية أحد إسناداً تجوّزياً ، باعتبار كونها منشأً للقياس الذي يجوز عنده ، قائمٌ(١) في أخباره.
ولعلّ هذا الاحتمال بالنظر إلىٰ الرواية ليس أبعد من الاحتمال الأوّل إن لم يكن أظهر. وحمل كلام الشيخ رحمه الله علىٰ هذا الاحتمال لا يخلو عن تكلّف.
[٣] قوله : (فمَن كان هذا صورته).
أي : يسند رأيه إلىٰ رواية كذباً صريحاً(٢) أو ما يؤل إليه(٣) ، فلا اعتماد علىٰ نقله وروايته.
وبما ذكرنا ظهر : أنّ في المسالك ـ في نقل كلام الشيخ رحمه الله بقوله : «وقال الشيخ : ومَن هذا حالته ... إلىٰ آخره(٤)» ـ قصوراً؛ لأنّ حاصل مراد الشيخ رحمه الله ـ كما عرفت ـ : أنّ مَن أسند رأيه إلىٰ رواية كذباً لا اعتماد علىٰ نقله ، وعبارة الشهيد رحمه الله تدلّ علىٰ أنّ مَن قال بالرأي لا وثوق علىٰ روايته ، هذا.
ولا يخفىٰ أنّه علىٰ الاحتمال الأخير يجوز الاعتماد علىٰ روايته إذا صرّح أو نصب قرينة علىٰ أنّه سمع ما رواه بخصوصه وبعينه؛ لبقاء التوثيق المنقول عن الأصحاب ـ حينئذٍ ـ سالماً عن المعارض.
ثمّ أقول : لا يبعد أن يقال : فرق ظاهر بين (سمعتَ في هذا شيئاً) ، وبين
__________
(١) قوله : «قائم» خبر لقوله : «لأنّ احتمال ...».
(٢) هامش النسخة : «علىٰ الاحتمال الأوّل». (منه).
(٣) هامش النسخة : «علىٰ الاحتمال الثاني». (منه).
(٤) في النسخة : (إلىٰ آخر).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)