البعد ، لا يمكن التعويل عليه حتّىٰ يحكم بثقته.
ويبعّده أيضاً قول عبد الله ـ في رواية عبد الله بن المغيرة السابقة ـ : (هذا زوج ، هذا ممّا رزق الله من الرأي).
وكذا القولُ ـ بأنّ اعترافه بأنّه لم يسمع شيئاً بعد إسناده إلىٰ رفاعة لا يستلزم كذبه؛ لأنّه لا يمكن أن يعتقد عبد الله أوّلاً أنّه سمع ذلك عن رفاعة ، ثمّ بعد تنبيه حسين إيّاه تنبّه بأنّه لم يكن سمع. واحتمال السهو إنّما ينسدّ عن المعصوم لا غير ، وسهو الثقة غير عزيز ولا ضائر ، وإلّا لارتفع الأمان في العمل بالأخبار ـ بعيدٌ(١) يأبىٰ عنه ظاهر سوق الرواية.
أقول : وهاهنا احتمال آخر ، وهو أن يكون إسناد عبد الله ما قاله إلىٰ رواية رفاعة توسّعاً وتجوّزاً باعتبار كونها منشأ لرأيه باعتبار انضمام القياس كما هو ظاهر قوله : (زوج وغير زوج عندي سواء) ، ويكون مراد السائل بقوله ثانياً : «سمعتَ في هذا شيئاً» أنّك سمعتَ سماعاً حقيقياً من غير تجوّز في مساواة الزوج وغيره شيئاً؛ ليعلم صريحاً أنّ منشأ قول عبد الله بمساواة الزوج وغيره منحصر في الرواية المنضمّ إليها القياس ، أم لا بل سمع رواية دالّة عليه بنفسها أيضاً ، فأجاب بقوله : (لا) أي : ما سمعت شيئاً يدلّ عليه بنفسه ، (بل هذا ممّا رزق الله من الرأي) ، ولا يلزم من هذا عدم سماعه ما هو مستند لذلك بمعونة القياس عنده(٢) ، فلا يلزم منه الكذب؛ لأنّ النفي والإثبات ليسا واردين علىٰ شيء واحد كما عرفت.
__________
(١) قوله : (بعيد) ، خبر لقوله : (وكذا القول ...).
(٢) هامش النسخة : «أي : أنّي فقهت السؤال ، فلا يلزم منه عدم سماعه بعد ذلك عن زرارة كما مرّ» (منه).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)