وبالجملة ، لا شكّ في أنّ الروايتين ظاهرتان غاية الظهور ـ سيما رواية ابن سماعة ـ في أنّ ابن بُكير لم يُرِد من الرأي هذا المعنىٰ.
[٢] وقوله : (بل وقع عليه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ .... الخ).
فيرِد عليه : ما أورده والدي العلّامة سلّمه الله : من أنّ الغلط في المذهب لا يدلّ علىٰ عدم ثقته في الرواية وإن كان أعظم.
أقول : وأيضاً لو تمّ هذا لما جاز العمل بأخبار الموثَّقين ، وهو باطل كما يظهر بالتأمّل في محلّه.
مع أنّ الشيخ أيضاً يعمل بها كما هو ظاهر لمَن تتبّع التهذيب والاستبصار.
نعم ، إذا لم يكن للمخالف معدّل يحكم بالضعف ، وهاهنا ليس كذلك؛ لأنّ المعدّل موجود.
وربّما يقال : يمكن أن يكون غرض الشيخ رحمه الله رفع استبعاد الجعل عن عبد الله بأنّه وقع في غلط عظيم من العدول عن المذهب الحقّ القويم ، فلا استبعاد في وقوعه في غلط دون ذلك من إسناد فُتيا غلط يعتقد صحّته لشبهةٍ إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام.
ولا يخفىٰ أنّه ليس بضائر لما نحن بصدده؛ لأنّ الغرض الأصلي هاهنا رفع توهّم كون ما ذُكر جرحاً ، لا بيان عدم صحّة كلام الشيخ رحمه الله في نفسه ، فكان علىٰ الشيخ الاقتصار في الجرح بما ظهر من رواية ابن سماعة ـ وأشار هو أيضاً ـ وهو كذبه؛ لأنّه بعدما أسند رأيه إلىٰ رواية رفاعة ، (وقال حسين بن هاشم : رواية رفاعة ليست كذلك بل إذا دخل زوج ، قال : زوج وغير زوج عندي سواء) ، الظاهر في إقراره بعدم كون رواية رفاعة كذلك ، ثمّ اعترف بذلك في جوابه ـ عن قول السائل : (سمعتَ في هذا شيئاً) ـ بقول : «لا ، هذا ممّا رزق الله من الرأي».
وحَمْل كلام عبد الله علىٰ الإنكار المشتمِل علىٰ الاستهزاء والتوبيخ؛ في غاية
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)