لأنّا نقول : هذا ـ أي : تقديم قول الجارح ـ إذا كان الجرح والتعديل مجرّدين عن ذكر السبب ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فلا بدّ في الترجيح من النظر والتأمّل في علل الجرح؛ ليعلم أنّ الرجحان مع أيّهما إن ظهر المرجّح ، وإن لم يظهر فلا محيص من التوقّف.
[مناقشة كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار] :
[١] قول الشيخ رحمه الله : (أنّه قال حين سُئل عن هذه المسألة : «هذا ممّا رزق الله من الرأي» ، ولو كان سمع ذلك من زرارة ..).
فيه : أنّه يجوز أن يكون سمع ذلك بعد الحكاية المنقولة في روايتي ابن سماعة وعبد الله بن المغيرة.
وقد يقال : إنّ قوله : (هذا ممّا رزق الله من الرأي) لا يدلّ علىٰ كونه رأياً له من غير رواية دالّة عليه عنده ، وقد يُنسب قول فقيه أخذه من ظاهر القرآن والحديث إليه ، وقد ينسب هو أيضاً إلىٰ نفسه ، وهذا وإن لم يكن شائعاً في زمان عبد الله ، لكنّ الاحتمال غير مسدود.
أقول : الظاهر أنّ الاحتمال هاهنا مسدود :
أمّا في رواية ابن سماعة فلأنّه بعدما سُئل عنه : أنّك سمعتَ في هذا شيئاً؟ فقال : رواية رفاعة ، فكذّبه السائل ، وأقرّ به هو ، ثمّ سأل عنه : سمعتَ في هذا شيئاً؟ قال ذلك.
وأمّا في رواية عبد الله بن المغيرة؛ فلأنّه قال ذلك(١) بعدما قال الراوي : «فإنّ رواية رفاعة إذا كان بينهما زوج».
__________
(١) هامش النسخة : «أي : قوله : (هذا ممّا رزق الله من الرأي)». (منه).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)