في العيّاشي.
وإذا عرفت هذا ، عرفت أنّه لا يمكن الاستدلال علىٰ ترجيح جانب المعدِّل بالأكثرية علىٰ الجارح.
والإجماع الذي ادّعىٰ العيّاشي أو الكشّي وإن دلّ علىٰ توثيق مَن تقدّمهما ، لكن لـمّا كان الناقل إلينا واحداً يكون بمنزلة الواحد.
ولا يبعد أن يكون دعوىٰ الشيخ رحمه الله الإجماع ناشئة من دعوىٰ العيّاشي أو الكشّي ، بأن يكون الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة عنده.
مع أنّ الإجماع المنقول يضعّفه ما مرّ من سياق كلام حسين بن هاشم ، وصريح كلام ابن سماعة من عدم اعتمادهما بمجرّد نقل عبد الله ، وإن كان المراد من العصابة الفرقة الناجية لا مطلق فرق الشيعة؛ لأنّهما وإن كانا من وجوه الواقفة لكنّهما ممّن وثّق في الرجال ، فلا يحصل ـ حينئذٍ ـ الوثوق بتحقّق الإجماع المنقول ، وإن قطعنا النظر عن شيوع الاختلال ووفوره فيما ادّعوا من الإجماعات ، هذا بالنظر إلىٰ بادئ الرأي.
وأمّا بالنظر إلىٰ التأمّل الصادق ، فالحقّ ما سنبيّن لك من أنّ الرواية لا تدلّ علىٰ عدم اعتمادهما بنقل عبد الله ، فانتظر.
لا يقال : لا بدّ حينئذٍ من ترجيح جانب الجارح ، فإنّ المعدّل والجارح إذا تعارضا يقدّم الجارح :
أمّا علىٰ قول مَن يقدّم الجارح مطلقاً عند التعارض فلأنّ فيه جمعاً بينهما؛ إذ غاية قول المعدّل : أنّه لم يعلم فسقاً ، وقول الجارح : أنا علمتُه. ولو حكمنا بعدالته كذّبناه ، وإذا حكمنا بفسقه صدّقناهما ، والجمع أولىٰ ما أمكن.
وأمّا علىٰ القول بالتوقّف فلأنّ أصحاب هذا القول إنّما يقولون به عند فقد المرجّح في أحد الجانبين ، وأمّا عند وجوده فلا ، وهاهنا جانب الجارح راجح؛ لأكثريّتهم.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)