واحد ، فإذا مضت بها ثلاثة أطهار فقد بانت منه ، وهو خاطب من الخطّاب ، والأمر إليها إن شاءت تزوّجته وإن شاءت فلا ، فإن تزوّجها بعد ذلك تزوّجها بمهر جديد ، فإن أراد طلاقها طلّقها للسنّة علىٰ ما وصفت ، ومتىٰ طلّقها طلاق السنّة فجائز له أن يتزوّجها بعد ذلك ، وسُمّي طلاق السنّة طلاق الهدم متىٰ استوفت قروءها وتزوّجها ثانية هدم الطلاق الأوّل) (١) ، انتهىٰ.
وقد حكم الفاضل التفرشي رضي الله عنه في حاشيته علىٰ الفقيه بكون الصدوق قائلاً به حيث قال : (قوله : «هدم الطلاق الأوّل» هذا المذهب منسوب إلىٰ ابن بُكير ، والمشهور بين الفقهاء رضي الله عنهم أنّ استيفاء العدّة لا يهدم الطلاق الأوّل ، بل متىٰ استوفت الطلاق الثالث لا تحلّ إلّا بالمحلّل) (٢) ، انتهىٰ.
ويؤيّد كونه قائلاً به : أنّه رحمه الله في باب طلاق العدّة المتّصل بهذا الباب ، قال : (إن طلّق للعدّة ثلاثاً لا بدّ من محلّل) (٣) ، ولم يذكره هاهنا ، ولو لم يكن قائلاً بالهدم مطلقاً لكان الظاهر ذكر الاحتياج إلىٰ المحلّل هاهنا أيضاً؛ لأنّه في مقام التفصيل(٤).
وإذا عرفت هذا ، فلا يمكن لنا الحكم بأنّ مراد الشهيد به من (بعض
__________
(١) من لا يحضره الفقيه ٣/٤٩٥ كتاب الطلاق ، باب طلاق السنّة.
(٢) حاشية من لا يحضره الفقيه ، ليس بين أيدينا.
(٣) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٣/٤٩٩ـ٥٠٠ كتاب الطلاق ، طلاق العدّة وأحكامه. قلتُ : والعبارة المحكية في المتن منقولة بالمعنىٰ.
(٤) قلت : ويظهر ذلك أيضاً من المقنع والهداية أيضاً ، حيث قسّم فيهما الطلاق إلىٰ السنّة والعدّة ، ولم يذكر الاحتياج إلىٰ المحلّل إلّا في الثاني. ينظر : المقنع : ١٥٤ـ١٥٥ باب الطلاق ، الهداية : ٣٢٧ ب١٤٤ وب١٤٥ من كتاب الطلاق.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)