فقال : (وإنّما كان ذلك قول عبد الله؛ لأنّه قال حين سُئل عنه : «هذا ممّا رزق الله من الرأي» ، ومع ذلك رواه بسند صحيح ، وقد قال الشيخ رحمهالله : «إنّ العصابة أجمعت علىٰ تصحيح ما يصحّ عن عبد الله بن بُكير ، وأقرّوا له بالفقه والثقة».
وفيه نظر؛ لأنّه فطحي المذهب ، ولو كان ما رواه حقّاً لما جعله رأياً له ، ومع ذلك قد اختلف سند الرواية عنه ، فتارةً أسندها إلىٰ رفاعة ، وأخرىٰ إلىٰ زرارة ، ومع ذلك نسبه إلىٰ نفسه.
والعجب من الشيخ رحمه الله ـ مع دعواه الإجماع ـ أنّه قال : «إنّ إسناده إلىٰ زرارة وقع نصرةً لمذهبه الذي أفتىٰ به لـمّا رأىٰ أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه».
قال : «وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ الفطحية ما هو معروف ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فُتيا يعتقد صحّته لشبهة دخلت عليه إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام»).
ثمّ تصدّىٰ بعد قول الشهيد : (والأصحّ احتياجه إليه) أي : إلىٰ المحلّل ، بفاصلةٍ ـ هي بيان أدلّة الاحتياج إلىٰ المحلّل(١) ـ لتوجيه عدّ الشهيد عبد الله من الأصحاب بقوله : (وعبد الله بن بُكير ليس من أصحابنا الإمامية ، ونسبة المصنّف رحمه الله إلىٰ أصحابنا التفاتاً إلىٰ أنّه من الشيعة في الجملة ، بل من ثقاتهم ـ علىٰ ما نقلناه عن الشيخ
__________
(١) هامش النسخة : «بقوله : (للأخبار الصحيحة الدالّة [عليه] ، وعموم القرآن الكريم ، بل لا يكاد يتحقّق في ذلك اختلاف؛ لأنّه لم يذهب إلىٰ القول الأوّل أحد من الأصحاب علىٰ ما ذكره جماعة)». (منه).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)