العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من إسناد فتيا يعتقد صحّته لشبهة إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة ، وإذا كان الأمر علىٰ ما قلناه لم يعترض بهذه الرواية ما ذكر في غيرها».
والعجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد الله بن بُكير أنّه قال في كتاب الرجال : «إنّ العصابة أجمعت علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه ، وأقرّوا له بالفقه والثقة». وذكر غيره من علماء الرجال كذلك.
وهذا الخبر ممّا صحّ عن عبد الله بن بُكير؛ لأنّ الشيخ في التهذيب رواه عن محمّد(١) بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عنه ، عن زرارة ، والجميع ثقات.
وكيف كان فهو بالإعراض عنه حقيق؛ لما ذكرناه من شذوذه ومخالفته للقرآن ، بل لسائر علماء الإسلام»(٢) ، انتهىٰ كلامه رفع مقامه.
وعدّ الشهيد رحمه الله في اللمعة عبد الله بن بُكير من الأصحاب ، حيث قال : (وقد قال بعض الأصحاب : إنّ هذا الطلاق لا يحتاج إلىٰ محلّل بعد الثلاث) (٣) ، كما قال الشهيد الثاني في شرحه عليها بقوله : (وهو ـ أي : بعض الأصحاب ـ عبد الله بن بُكير) ، ثمّ أخذ في ذكر مستند قول بعض الأصحاب بقوله : (استناداً إلىٰ رواية أسندها ـ أي : عبد الله بن بُكير ـ إلىٰ زرارة) ، ونقل بعض الرواية السابقة
__________
(١) كتب في النسخة : (كذا)؛ إشارةً إلىٰ أنّه أُسقط اسم والده : (محمد بن علي بن محبوب) ، فتأمّل.
(٢) مسالك الأفهام ٩/١٢٨ـ١٢٩.
(٣) اللمعة الدمشقية (موسوعة الشهيد الأوّل) : ٢٤٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)