كان أفتى(١) به ، وأنّه لمّا رأىٰ أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلىٰ مَن رواه عن أبي جعفر عليهالسلام ، وليس عبد الله بن بُكير معصوماً لا يجوز هذا عليه ، بل وقع عليه(٢) من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا الغلط مَن يعتقد صحّته لشبهةٍ إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، وإذا كان الأمر علىٰ ما قلناه لم يعترض هذه الرواية أيضاً ما قدّمناه» (٣) ، هذه كلماته رفع درجاته.
ومثله قال في الاستبصار ـ بأدنىٰ تفاوت في اللفظ ـ في أواخر باب أنّ مَن طلّق امرأته ثلاث تطليقات للسنّة لا تحلّ له حتّىٰ تنكح زوجاً غيره(٤).
وقوله في الكتابين : «وقد قدّمنا من الأخبار .... إلخ» إشارة إلىٰ ما رواه رحمه الله في البابين المذكورين من الكتابين : عن محمّد بن يعقوب ، عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد وصفوان ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سألتُه عن رجل طلّق امرأته حتّىٰ بانت منه ، وانقضت عدّتها ، ثمّ تزوّجت زوجاً آخر ، فطلّقها أيضاً ، ثمّ تزوّجت زوجها الأوّل ، أيهدم ذلك الطلاقَ الأوّل؟ قال : «نعم».
قال ابن سماعة : وكان ابن بُكير يقول : المطلّقة إذا طلّقها زوجها ثمّ تركها حتّىٰ تبين ، ثمّ تزوّجها ، فإنّما هي عنده علىٰ طلاق مستأنف.
قال ابن سماعة : وذكر الحسين بن هاشم : أنّه سأل ابن بُكير عنها ، فأجابه بهذا
__________
(١) بدل النسخة : (يفتي).
(٢) بدل النسخة : (منه).
(٣) تهذيب الأحكام ٨/٣٥ كتاب الطلاق ، باب أحكام الطلاق ح٢٦ـ١٠٧.
(٤) ينظر : الاستبصار ٣/٢٧٦ ب١٦٤ من أبواب الطلاق ح٢٤ـ٩٨٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)