[كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار] :
وقال الشيخ رحمه الله في أوائل باب أحكام الطلاق من التهذيب : «فأمّا ما رواه محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن بُكير ، عن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : (الطلاق الذي يحبّه الله والذي يطلق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل أن يطلّقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ، ثمّ يتركها حتّىٰ تمضي ثلاثة قروء ، فإذا رأت الدم في أوّل قطرة من الثالثة ـ وهو آخر القرّاء؛ لأنّ الأقراء هي الأطهار ـ فقد بانت منه ، وهي أملك بنفسها ، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له بلا زوج ، فإن فعل هذا بها مائة مرّة هدم ما قبله وحلّت بلا زوج ، وإن راجعها قبل أن تملك نفسها ثمّ طلّقها ثلاث مرّات ، يراجعها ويطلّقها لم تحلّ له إلّا بزوج).
فهذه الرواية آكد شبهة من جميع ما تقدّم من الروايات؛ لأنّها لا تحتمل شيئاً ممّا قلناه؛ لكونها مصرّحة خالية من وجوه الاحتمال ، إلّا أنّ في طريقها عبد الله بن بُكير ، وقد قدّمنا من الأخبار ما تضمّن أنّه قال ـ حين سُئل عن هذه المسألة ـ : (هذا ممّا رزق الله من الرأي) ، ولو كان سمع ذلك من زرارة لكان يقول حين سأل الحسين بن هاشم وغيره عن ذلك ، وأنّه هل عندك في ذلك شيء ، كان يقول : (نعم ، رواية زرارة) ، ولا يقول : (نعم ، رواية رفاعة) حتّىٰ قال له السائل : إنّ رواية رفاعة تتضمّن أنّها إذا كان بينهما زوج ، فقال هو عند ذلك : (هذا ممّا رزق الله من الرأي) ، فعدل عن قوله : (إنّ هذا في رواية رفاعة) إلىٰ أن قال : (الزوج وغير الزوج سواء عندي) ، فلمّا ألحّ عليه السائل قال : (هذا ممّا رزق الله من الرأي).
ومَن هذه صورته فيجوز أن يكون أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه الذي
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)