الكريم ، ومع ذلك ففيها قادح آخر ، وهو أنّ عبد الله كان يفتي بمضمونها ورُوجع في أمرها ، فقال : هذا ممّا رزق الله من الرأي. قال الشيخ : ومَن هذه حالته يجوز أن يكون أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه الذي كان أفتىٰ به ...». ثمّ قال : «والعجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد الله بن بُكير أنّه قال في كتاب الرجال : إنّ العصابة أجمعت علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه ، وأقرّوا له بالفقه والثقة. وذكر غيره من علماء الرجال كذلك ، وهذا الخبر ممّا صحّ عن عبد الله بن بُكير ...»(١).
وقال ـ في حواشيه علىٰ الخلاصة ـ : «قلت : هذا الرجل ضعيف ، وقد عدّه جماعة في قسم الضعفاء ، وسيأتي في القسم الثاني ، فلا وجه لذكره هنا. وكأنّ الحامل له علىٰ ذكره حكم الشيخ بأنّه ثقة ، ولكن قد ذكر من الموثّقين المخالفين في القسم الثاني ما هو أجلّ من هذا الرجل وأشهر»(٢).
وقال السيّد محمّد العاملي : «وفي طريقها عبد الله بن بُكير ، وهو فطحي ، وذكر جدّي قدّس سرّه : أنّها من الصحيح ، وأنّ العمل بها متعيّن لذلك. وهو غير جيّد»(٣). وقال أيضاً : «وقال في المعتبر : إنّ هذه الرواية مطّرحة؛ لضعف عبد الله ابن بُكير ، فلا تترك لخبره الأخبار الصحيحة المتّفق علىٰ مضمونها. وهو حسن»(٤).
أقول : ويظهر ممّا تقدّم : أنّ منشأ القدح في رواياته أمران :
__________
(١) مسالك الأفهام ٩/١٢٨ـ١٢٩.
(٢) رسائل الشهيد الثاني (حاشية خلاصة الأقوال) ٢/١٠٢١ ترجمة ٢٤٣. قلتُ : لم يذكره العلّامة في القسم الثاني ، فتأمّل.
(٣) مدارك الأحكام ١/٢٤٣.
(٤) مدارك الأحكام ٣/١٨٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)