الأوّل : كونه من الفطحية : وتكاد تتّفق كلماتهم علىٰ فطحيته ، وقد ذهب جماعة من العلماء إلىٰ عدم العمل برواياتهم ، وذهب آخرون إلىٰ العمل بها. نعم ، حاول البعض التنظّر في ثبوت فطحيّته أصلاً(١).
الثاني : ظاهر كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار من نسبة الكذب إليه في روايته عن زرارة عدم احتياج طلاق السنّة إلىٰ المحلّل بعد التطليقة الثالثة.
وقد جعل المصنّف هذه الرسالة لتحقيق القول في اعتبار أو عدم اعتبار رواياته بملاحظة هذين الأمرين ، وقد بسط القول بخصوص مناقشة المنشأ الثاني لكونه يعتبر إشكالاً حقيقيّاً يسلب الوثوق والاطمئنان عن رواياته ، فلا تكون مشمولة لأدلّة الحجّية ، بينما لم يولِ أهمّية كبيرة للمنشأ الأوّل ـ أعني كونه من الفطحية ـ لأنّه ليس إشكالاً صعباً؛ باعتبار أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد مطلقة تشمل أخبار الثقات من الإمامية ومن غيرهم ، فإذا ثبتت وثاقته فتكون مشمولة لأدلّة الحجّية.
ولم أجد رسالة مفردة أخرىٰ لتحقيق حال عبد الله بن بُكير سوىٰ هذه الرسالة ، وقد قام بتصنيفها عام (١١١٩هـ) ، وعاود النظر فيها بالتعديل والإضافة بعد أربع سنوات ، كما له حواشٍ علىٰ الكتاب أيضاً لتتميم الفائدة ورفع الإيهام في بعض المواضع.
ويظهر من ذلك : اهتمام المصنّف بهذه الرسالة حيث عاود النظر فيها وقام بإبرازها مرّة أخرىٰ معدلّة منقّحة.
__________
(١) قال المحقّق المامقانيّ : «وأمّا بناء علىٰ عدمها ، كما استظهره بعضٌ من النجاشيّ ، حيث يُستبعد منه عدم الاطّلاع علىٰ مذهبه أو الاطّلاع علىٰ فساده مع عدم ذكر ذلك ، فهو من الصحيح موضوعاً بلا شبهة». ينظر : تنقيح المقال (الحجرية) ٢/١٧١ ترجمة ٦٧٦٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)