وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) (١) وليس البلاء منه سبحانه لمعرفة المجاهد عن غيره في مقام الذات فإنه حاصل في الأزل بل المراد هو علمه الفعلي أي تمييز المجاهدين في سبيل الله والصابرين على الجهاد عن غيرهم ويظهره قوله تعالى : (وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا) (٢) أي ليتميز المؤمنين من المنافقين.
قال الشيخ الطبرسي في تفسير الآية معناه ليميز المؤمنين من المنافقين لأن الله عالم بالأشياء قبل كونها ، فلا يجوز أن يعلم عند ذلك ما لم يكن عالما به إلا أن الله أجرى على المعلوم لفظ العلم مجازا أي ليظهر المعلوم من المؤمن والمنافق.
وما ذكرناه من التفسير في الآيات السابقة من أن المراد من العلم ، هو تحقيق المعلوم وتجسيده في الخارج جار في نظائر ما سبق مثل قوله سبحانه وتعالى.
١ ـ (لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ) (٣).
٢ ـ (وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) (٤).
٣ ـ (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) (٥).
__________________
(١) محمد آية ٣١.
(٢) آل عمران آيتان ١٦٦ / ١٦٧.
(٣) المائدة آية ٩٤.
(٤) الحديد آية ٢٥.
(٥) الجن آية ٢٨.
